بين رفض المجتمع والآثار النفسية.. “ولاء” تكمل الشرع بأربع زيجات متتالية

شام تايمز –  دانا الفلاح

تعتبر قضية تكرار تجربة الزواج والطلاق للمرأة من المشاكل الكبيرة التي تعاني منها أغلب النساء في المجتمع العربي فهي من القضايا التي يرفضها المجتمع وينتقدها، ويذهب البعض لاعتبارها بمثابة عار يجب محاربته، وتبعاً لتلك النظرة المجتمعية يبدو فعل المرأة وكأنه عيب وليس بحكم القدر.

عموماً هي وجهات نظر متفاوتة ولكن لسان حال الناس الأكثر تداولاً “ولو بالحلال ليش لتتزوج مرة تانية وتالتة جربت حظها مرة ما في داعي مرة تانية”.

أزواج على حافة الهاوية..

هذا ماعانت منه “ولاء” “25 عاماً” التي كررت تجربة الزواج للمرة الرابعة، وكانت تلك التجربة في كل مرة تنتهي بالانفصال، لأسباب خارجة عن إرادتها وليس بقصد المتعة أو فقط رغبة بذلك التكرار، فزوجها الأول كان الصدمة الأولى لها باكتشافها أنه “مثلي الجنس” بعد زواجها منه، لتتزوج الثاني علّها تعيش بسلام بعد تجربة قاسية إلا أن الواقع يصدمها مرة أخرى بزوج “مريض نفسي” إلا أنه أهله أخفوا عنها الأمر قبل الزواج.

آثار الحرب أرخت بظلالها على حياة “ولاء” ولم ترحمها، فمع زواجها الثالث كانت الأحداث في سورية وكانت سبباً بانفصالها عن زوجها الثالث، لينتهي الأمر بها مع زوج رابع استغل وضعها وكانت غايته الأساسية هي الجانب المادي، لينتهي به المطاف بسرقة منزل أهلها وطلاقها.

 

طلاق .. وصدمات نفسية.. 

وعن تجارب الطلاق عموماً صرحت الأخصائية بالصحة النفسية الدكتورة “مريم سمعان” لـ”شام تايمز” قائلة.. إن الانفصال بكافة أشكاله يشكل صدمة للمرأة فهي تزوجت للاستقرار وبناء عائلة مع الزوج، وبحال حصل عكس ذلك من المؤكد أنها ستنصدم بواقع زواجها من شخص غير صالح فتبدأ عندها حالة من الإحباط .

وأكدت “سمعان” أن اختلاف العمر له دور فالمرأة بعمر الـ 25 يكون لديها قدرة على التحمل فهي على وعي تجاه ما يحصل، ومن الممكن أن تصيبها حالة من الإحباط والاكتئاب و القلق، أما المرأة بعمر الـ 15 تكون غير قادرة على التحمل لأنه يشكل صدمة حقيقية بالنسبة لها.

ولفتت “سمعان” إلى أن هذه التجربة بحياة المرأة تسبب لها عقداً نفسية حيث يصبح لديها عدم الرغبة بالزواج لمرة أخرى و بتكرار التجربة التي شكلت أثر سلبي لها، موضحة أن الموضوع المؤلم عندما يتكرر ينتج عنه ألم داخلي وعدم ثقة بالأشخاص لدرجة أن صورة الرجل بذهنها تتشوش.

وأوضحت “سمعان” أن هذه التجربة تؤثر على أطفالها ومن الممكن أن تنقل التأثير النفسي والسلبي لهم حيث يصبح لديها خوف من العلاقات والارتباط وتكرار التجربة، وكما أنها تشعر بالذنب اتجاههم.

مؤسسات أهلية حاضنة.. 
ومن جهتها كشفت الأخصائية الاجتماعية “فاديا ديوب” لـ”شام تايمز” أن نظرة المجتمع لمثل هذه الحالة تأتي غالباً ظالمة للمرأة،  ولكن هناك شريحة من الناس المثقفين والذين من الممكن أن يتفهموا وضعها، فالمجتمع للوهلة الأولى يقيمها ويضع اللوم عليها، مبينة أن هذا خطأ حتماً لأنه ليس بالضرورة أن تكون المرأة هي الملامة فهناك ظروف حكمتها وتربية ونظام فكري.

وأوضحت “ديوب” أن المرأة التي تتزوج أكثر من مرة وتقع بنفس النكبة بشكل عملي يكون ليس لديها خبرة بالحياة ولا تفكر بشكل منطقي.

ونوهت “ديوب” إلى أنه من الضرورة وجود جمعيات تؤهل مثل هذه الحالات وتساعد بتوجيهها للطريق الصحيح وتعزيز الثقة بالنفس، كما يجب نشر الثقافة المجتمعية لتكاتف ودعم المرأة بمثل هذه الظروف لتستطيع التغلب على مشكلتها، و لتصبح شخصيتها أقوى لأنها نالت خبرات من المشاكل التي واجهتها فهذا يعطيها قوة ودعم للأمام، وبحال عدم وجود أشخاص يساعدونها للخروج من هذه الأزمة والبدء من جديد من المفترض أن يكون لدينا مؤسسات و جمعيات أهلية أو مراكز لتستطيع تأهيل ذاتها من جديد ولتتخطى الماضي من باب الاستفادة منها كخبرة للمستقبل.

وبينت “ديوب” أن الاتحاد النسائي كان يعنى بمثل هذه الحالات و لكن بعد أن ألغي أصبحنا بحالة من الضياع الآن ويوجد مبادرات أهلية بسيطة جداً إضافة لبعض المراكز ولكن عملها ضعيف جداً فلم أجد على الأرض شيء قوي.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً