“بورتريه” .. دراما مزخرفة بجرأة الطرح وطزاجة الحدث المغلف بالحب 

شام تايمز – آمنة ملحم
لا تنفصل حكايا “بورتريه” التي نسجها تليد الخطيب، وصورتها عدسة المخرج الواعد باسم السلكا مع ثلة من الفنانين السوريين عن الواقع المحفوف بالكثير من التحفظات والاعتبارات التي يجد أبطالها أنفسهم وجهاً لوجه معها فتارة يضعفون أمامها، وتارة يتحدونها لكن الخسارات القاسية نفسياً وحياتياً تعترض دربهم، وكثيراً ما تعيق محاولاتهم لسرقة لحظات الحب أو حتى مجرد السعي نحو الفرح.

في دراما العمل تطغى المصالح على مشهدية الحياة بمقاربة مع الواقع المعاش، فتغلفها قسوة وسعياً لبقاء الأقوى مهما كان الثمن وأياً كان الخاسر ولو حتى الأبناء .. ولكن يقابلها حب لا يقتله موت ولا ينتصر عليه فراق، مهما اشتدت الظروف وضاقت الخيارات وكأنها رسائل مفادها أن للحب أبواب موصدة بأيدي المتحابين عصية على كل من لايعرف طعمه فيدير له ظهره ويوجه قبلته باتجاه “الأنا” ومن بعدي الطوفان لكنه حتماً لن يجو من ذلك الطوفان، وقد تكون حياته ثمناً لقسوة صنعتها تلك المصالح التي أعمت عيونه وقلبه حتى كما كانت نهاية ” أيهم بيك” فادي صبيح الذي تمقص هذه الشخصية المحورية في العمل وتمازجت روحه معها لدرجة حصد معها كره المشاهد للشخصية الأمر الذي يعكس نجاحه بإتقان الدور الذي تبناه فنجح معه في العمل وفي الخروج من دائرة الشخصية المثالية التي رأيناه فيها بأعمال عدة خلال السنوات الأخيرة.
يتأرجح مسار العمل الدرامي بين الحزن والفرح، اليأس والأمل، معرجاً على قضايا مجتمعية تطرق لها بجرأة عالية في الطرح  من تحكم رأس المال بالعمل الصحفي، وتوجيهه وفق مصالحه، وآلية وصول عدد من الإعلاميين عبر العلاقات الخاصة، والواسطات التي يمكن اقتناصها حتى بمجرد علاقة عابرة تحكمها الأهواء الشخصية، وإشهار عدد من الجمعيات الإنسانية كغطاء لأعمال كثيرة خارج حدود القانون، والظهور بوجه مغاير للحقيقة، عدا عن حلم الهجرة وما خلفته من آثار على حياة الشباب، وكذلك العائلات السورية سيما التي تشتت شملها بين الداخل والخارج بدلاً من أن يُلم.
بطولة جماعية اعتمدها العمل مؤكداً هذا النفس الذي طالما اعتمدته الدراما السورية للواجهة فمن الصعب أن ترى أحد شخوصه بعيداً عن دائرة البطولة بل كل شخصية بطلة في حكايتها، مع ذكاء واضح بنسج النص عبر إدخال شخصيات جديدة للعمل في منتصفه كـ “نجلا” حبيبة الدكتور “طارق” طيف إبراهيم والتي جسدتها “توليب حمودة” كنموذج لفئة مجتمعية ظهرت خلال الأحداث وهي الفتاة المغتربة المنحازة لحياة الغرب وشكلت محطة محورية في حياته، وكذلك دخول “أماني” نادين قدور لبيت “أيهم بيك”، حيث لم تزج الحكايا كلها دفعة واحدة منذ بداية العمل ومن ثم اعتماد المطمطة في الحكاية بل زود العمل بحكايا ممتدة عبر حلقاته كلها دون أن يترك مكاناً لملل المشاهد مع طزاجة في الطرح بعيداً عن توقع الحدث القادم بسهولة فبقي محافظاً على الدهشة وبقيت الأحداث غير متوقعة لغاية حلقاته الأخيرة، لتأتي الخاتمة مقنعة وفق مسار الحكايا المقدمة.
يحسب لمخرج العمل جمالية الصورة، والتنقل بين الماضي والحاضر دون تشتت، والمحاولة الجادة لتصدير وجوه شابة لواجهة البطولات فظهر في العمل ثنائية جميلة زرعت بالأمل رغم كل مايحيط بها من قسوة وألم بجدية واضحة في الأداء وإدارة عالية له مع “أكثم حمادة” فكان “حازم وريما ” هافال حمدي وترف التقي المختلفان المقنعان، والإعلامية “رندة” مديحة كنيفاتي التي خرجت عن سرب عائلتها واختارت طريقاً كان ثمنه باهظاً دفعته تباعاً لتكون حياتها الثمن بمصير جاء بمثابة عبرة كما حال مصير “أيهم بيك”، وعبير “لين غرة”، على أيدي أشخاص خارج دائرة توقعاتهم لاعتقادهم بأنهم الحلقة الأضعف في الحياة سيما شخصية “أماني” ولكنهم قلبوا الطاولة وكانوا الأقوى في النهايات، بالمقابل كان لبعض النهايات “زينة” نوار يوسف، و “نسرين” جفرا يونس، دورها في بث الأمل رغم مسيرة مكللة بمصاعب الحياة.

ربما كانت هفوة النص بتناقض ظهر بتركيبة شخصية بطلة العمل “ريما” التي دخلت الحكاية بمحاولة انتحارها تأثراً بانفصال والدها “أيهم بيك” ، ووالدتها الدكتورة سوسن ” ريم زينو” ولكننا لم نشهد مع أحداث العمل شخصية شديدة التعلق بتلك العلاقة حتى أن غياب أمها لم يزعزع حياتها لاحقاً، فلو تخلى النص عن تلك الحادثة لكان مسار الشخصية أكثر إقناعاً، عدا عن كره أختها لها الذي لم يبدو مبرراً لحد كبير.

“بورتريه” حمل قصص حب واتكأ عليها بأحداث عدة، كما جذب المشاهد لتفاصيلها ولكنه لم يفرغ العمل من الأحداث الملتهبة والواقعية، والتلميحات الجريئة على غرار ما تقدمه الدراما العربية المشتركة الدارجة في السنوات الأخيرة من قصص حب تذهب معها قضايا المجتمع المحيط أدراج الرياح، لصالح فتنة البطلة وجاذبية البطل.

العمل الذي أنتجته “إيمار الشام” عرض مؤخراً على قناة “لنا” بعرض أول مفتوح، وفور انتهائه بدأ عرضاً جديداً على قناة أبو ظبي، وكان من المفترض أن يكون على قائمة أعمال موسم رمضان الفائت إلا أن جائحة كورونا جعلته خارج دائرة الموسم.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً