طبول الحرب تقرع بين الإنسان والشرف

شام تايمز- كلير عكاوي

“بطّلنا بيع الحمّص ما عاد وفّت معنا.. صرت عم بيع ضنايا”، لم تعد مجرد كلمات قالها الفنان “دريد لحام” في مسرحية كاسك يا وطن، في مشهد فريد له وقع موجع على الأذهان، بل تسببت الأزمة الاقتصادية في سورية، بتجسيد مشاهد كثيرة تجاوزت عتبة الألم عند الإنسان.

ربما يكون بيع الأطفال له أساليب مختلفة، عن طريق استغلالهم في الشوارع بغرض التسول، في برودة الشتاء القاسية، جالسين على حواف الأرصفة تحت غطاء خفيف، لا طائرة ورقيّة يلهون بها، ولا مقعداً مدرسي يبنون به مستقبلاً واعداً.

“الفقر ليس عيباً”، لكن العيب أن يلجأ الإنسان لاستغلال أولاده، والمتاجرة بهم بطلب الحاجة، كحالة “دف الشوك”، التي حدثت مؤخراً، حيث باع أب طفلته التي تبلغ من العمر 11عام لأصدقائه مقابل المال، عندما كانوا يسهرون بمنزله ويتعاطون المخدرات ثم يدخلهم على طفلته واحداً تلو الآخر لاغتصابها.

حالات كثيرة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، منها منشوراً لـ “سامر” الذي كتب مراده في بيع “كليته” مقابل المال، قائلاً: “ما عم أمزح.. كليتي للبيع.. اللي بدو يحاكيني خاص”، بحجة الوضع المعيشي السيء، فيما ذكرت إذاعة “شام. إف. إم” في شهر 6 / 2020، أنه تم تسجيل 7 حالات بيع كلى في دمشق، حيث يصل سعر الكلية إلى 30 مليون ليرة سورية، ويتم بيعها من قبل الكثيرين بسبب ارتفاع الأسعار.

وفي وقت صار فيه تأمين الحاجات الأساسية للمواطن السوري، حلماً صعب المنال، لاسيما بعد ارتفاع معدلات الفقر في سوريا أضعاف مضاعفة، وهذا حال الرجل السبعيني “عماد” الذي نقل معاناته اليومية عبر فيديو انتشر على فيبسوك في تأمين “الرغيف السخن” وكم بيضة كوجبة واحدة تكفيه لثاني يوم هو وعائلته بـ 4000 ليرة سورية، قائلاً:”عايشين من قلّة الموت… شو أعمل بيع حالي؟”.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل انتشرت “سمعة جديدة” لا تقبل بميزان ولا بقبّان، وهي “رحم للإيجار”، حيث اتخذ زوجان قرار استئجار رحم بديل بسبب مشكلة صحية تعاني منها الزوجة تمنعها من الحمل، وبالفعل تمّ الاتفاق مع سيدة لاستئجار رحمها، وبدأ بعدها النزاع الحقيقي بين سيدتين، الأولى هي الأم التي تبرّعت بالبويضة الملقّحة، والثانية الأم التي احتضنت هذه البويضة في رحمها.

ونقل موقع “صاحبة الجلالة” تفاصيل استمرار النزاع ّ، وبعد مفاوضات تمّ رفع “السعر”، وخضع الأمر للـ “بازار”، وتحوّل الموضوع إلى “بيع طفل”، ومازالت الدعوة مستمرة بين الطرفين.

وعند تردد أحد فريق “شام تايمز” لإحدى المقاهي السورية، شهد صفقة نوعية على مسامع أذنيه في الطاولة المجاورة، “بيع جسد المرأة بالحلال”، حيث كانت الساعة الرابعة موعداً لعقد قران هدفه الدعارة، فيما كانت فتاة في العشرينات بجوار والدتها، مع رجل يقول لها:” كوني جاهزة بالوقت مشان الزلمة”، ليكون الجواب من قبلها:” اليوم الساعة أربعة؟!. شو بيشتغل العريس؟! كيف رح نعرفو بالطريق”.

ربما الحرب على سورية منذ عشر سنوات كان لها آثار نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، جعلت المواطن السوري يتمنى العيش في حياة كريمة وبطريقة سليمة، ولكن ليس بعاقل أن يبرّر أو يقبل في استخدام الحرب شمّاعة نضيئها في تحقيق عهر الرغبات الأنانية.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً