سفاح الأقرباء.. عقرب ينهش العلاقة الأسرية ويدمر الضحية!

شام تايمز – مارلين خرفان – دانا نور

جريمة سرّيّة كل تفاصيلها تتم في الخفاء، مسرحها البيت والأسرة والأقرباء، إنّها جريمة “سفاح الأقرباء” التي لا تٌكشف إلا إذا اعترف بذلك المجرم أو الضحيّة، أمامها تسقط باقي الجرائم، وتسقط معها صورة الأب أو الأم أو أحد الأقرباء، وتنكسر تلك العلاقة السامية التي تجمع الأهل بالأولاد، آثارها تبقى في باطن الضحية لترسم معالمَ نفسيةٍ خفية، فأحياناً لا تجرؤ على التحدّث بما تعرّضت له، في حين يثور البعض الآخر ويقصدون المراكز المعنيّة كملجأ لهم وحماية لحقوقهم، وتتحول قضيّتهم إلى أروقة المحاكم.

أطفال:
أخصائية حماية الأسرة “لينيت يوسف” أوضحت لـ “شام تايمز” أن سفاح الأقرباء هو شكل من أشكال الاعتداءات يقضي بدفع الطفل أو المراهق أو الراشد للقيام بنشاط جنسي مع أشخاص تربطه بهم صلة قرابة من العائلة مباشرة، وتكون المعاشرة غير قانونية ومحرمة ومن الصعب قياس هذه الظاهرة نظراً للكتمان الكبير من قبل الضحايا للعائلة والمجتمع خوفاً من التفكك والفضيحة والعار والخوف من القتل في بعض الأحيان.

ورأت “يوسف” أن هذا الموضوع ما يزال خطاً أحمراً بمجتمعنا السوري وبكثير من المجتمعات العربية، في حين يعتقد أغلبنا أن هذا الأمر نادر الحدوث وغير موجود، لكن ومن خلال الرصد لبعض الحالات تبين أن معظم الضحايا هم أطفال بعض النظر عن جنسيتهم وخلفياتهم الاجتماعية.

آثار نفسية مدمرة:
وأوضحت الباحثة أنه يوجد إشارات وعلامات كثيرة تؤكد تعرض الضحية للعنف الجنسي هي الخوف والانطواء والانعزال والاستخدام المفاجئ لكلمات جنسية، وعدم الارتياح، ووجود مشاعر مضادة اتجاه العواطف الأسرية أو اتجاه بعض الأشخاص بالأسرة، وسلوك عدواني، وإحساس بالألم اضطرابات بالنوم واضطرابات بالأكل، وأمراض تناسلية، وانعكاسات نفسية كبيرة للضحية فهي دائماً معرضة لصدمة نفسية وعقلية وجسدية، وتشعر أن لديها حالة قرف من الجنس الأخر الذي تعرض منه لهذا الاعتداء، وأمراض جنسية وأحياناً يصل الموضوع للحمل الغير مرغوب به.

وبحسب “يوسف” تكون للاعتداءات آثاراً مدمرة، بحيث يتعرض الطفل لتشويه الهوية النفسية والجسدية إلى جانب صعوبة إدراك الطفل لهذه الاعتداءات وآثارها بسبب العلاقة الوثيقة بين المعتدي والضحية وهذا ما يوصل الطفل إلى الاكتئاب والانتحار.

معالجة:
ولفتت الباحثة إلى أن معالجة هذا الأمر تكمن في العمل على توعية المجتمع وضرورة العناية بالطفل والانتباه لكل تصرفاته واستيعابه، مشيرةً إلى تكوين ثقافة الزواج وتأسيس أسرة تكون قبل الإقدام على الزواج ومعرفة الشخص الذي سيتم الارتباط به للتأكد من خلوه من الاضطرابات، ومعرفة اتجاهه الجنسي، مشيرةً إلى أن التحرش بالأقرباء هو نوع من أنواع العنف المنزلي، سبب وجوده وانتشاره هو ضعف استجابة القطاعات الاجتماعية والقانونية للتصدي لها، بما فيها تطوير استراتيجية وطنية لتوعية مقدمي الخدمات وتثقيفهم في طرق وأساليب الوقاية والتصدي لأي نوع من العنف وإزالة المعوقات الثقافية والاجتماعية في التعامل مع هذه القضايا، مضيفةً من الممكن أن تتم مراجعة القوانين السارية بما يكفل تجريم العنف الجنسي وعدم لوم الضحية وتحميلها العبء، فالضحية بحاجة لعلاج ودعم اجتماعي ونفسي، مؤكدةً على أهمية تطوير استراتيجية التوعية والتعليم والإعلام والمناصرة للوقاية والحماية وإزالة العقبات التي تدفع للصمت والخوف من الإفصاح عن هذه المشكلة.

ونصت المادة 476 من قانون العقوبات السوري:
1 – السفاح بين الأصول والفروع، شرعيين كانوا أم غير شرعيين، أو بين الأشقاء والشقيقات والإخوة والأخوات لأب أو لأم، أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعاً من الأصهرة، يعاقب عليه بالحبس “من سنة إلى ثلاث سنوات”.
2 ـ إذا كان لأحد المجرمَيْن على الآخر سلطة قانونية أو فعلية “فلا تنقص العقوبة عن سنتين”.
3 ـ يمنع المجرم من حق الولاية.

وبالنسبة إلى الملاحقة القضائية نصت المادة 477:
1 ـ يلاحق السفاح الموصوف في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة.
2 ـ وتباشر الملاحقة بلا شكوى إذا أدى الأمر إلى الفضيحة.

وفي شباط الماضي ألقى عناصر فرع الأمن الجنائي في منطقة “السيدة زينب” بريف دمشق، القبض على أب اعتدى جنسياً على ابنته القاصر ووثق فعلته بتصويرها، وهو تحت تأثير المخدرات.

وأقدم شاب من سكان ناحية “صحنايا” في “ريف دمشق” على قتل والده وحرق جثته ضمن منزله وذلك بعد محاولة الأب اغتصاب ابنته، في العام 2019.

لكن الحدث الأكثر وجعاً كان في العام 2018 عندما استفاقت مدينة “حلب” على خبر قيام أب باغتصاب بناته مرات عديدة في وقت سابق قبل أن يتشجعن ويقمن بإبلاغ الشرطة عنه لكي تمسك به بالجرم المشهود وهو يقوم باغتصاب إحدى بناته.

شاهد أيضاً

تحت الجسر.. قصةُ مصورٍ عتيق ترك كاميرته قسراً

شام تايمز – زينب ضوّا تتنوع الحكايا التي نسمعها من مارة في الشارع أو أصدقاء …

اترك تعليقاً