المنتج الفني صلاح طعمة لـ شام تايمز: المهن الفنية خارج اهتمام الإعلام العربي عموماً .. والمخرجين أصحاب المشروع الفني قلائل

شام تايمز – آمنة ملحم

يعملون في الظل.. هم ليسوا نجوم الشاشات ولكن لا يمكن لأي عمل فني أن ينجز أو يكتمل دون وجودهم.. بعضهم أصحاب رؤية فنية اكتسبوها بخبرة السنون وبعمل دؤوب ومشروع فني مسيج بالاجتهاد.

الفنيون في الدراما، والعمود الذي لا يمكن للمعادلة الفنية أن تكتمل بغيابهم، ذوي اختصاصات متعددة ولكن غالباً لا أحد يشعر بجهودهم المبذولة مقارنة بمن يظهر على الشاشة والنجومية التي يحققونها ويظن الغالبية أنهم الأبطال الأهم في العمل لما يحصدونه من شهرة.

“المنتج الفني” أحد الاختصاصات التي يعمل أهلها في الظل، ولكنه وفق حديث المنتج الفني صلاح طعمة لـ شام تايمز يعتبر المسؤول الأول المباشر أمام جهة الإنتاج، الذي يمسك المشروع الدرامي من ألفه إلى يائه وهو الذي يحقق للمخرج الرؤية الفنية والبصرية والمناخ المناسب لإيصال العمل الفني إلى برّ الأمان، وهو أعلى مرتبة في الإنتاج يتمتع بصلاحيات واسعة في اتخاذ القرار الإنتاجي ويقود القاطرة المحركة لكافة الاختصاصات بالتعاون مع المخرج وهو عصب العمل الفني مع فريقه ولديه شبكة اتصالات واسعة وربط أطراف العمل، ما قبل الإنتاج وخلاله وما بعده.

ويقوم على التوظيف الاقتصادي للموازنة الموجودة بالشكل الأمثل لخدمة المشهد البصري، والتي يتم تقديرها بالتشاور مع كل اختصاص لأن أي ضعف أو خلل في اختصاص من الاختصاصات سيؤثر على العمل ككل.

ويجب أن يتمتع المنتج الفني بخبرة واسعة وهي صفة غير موجودة في الوسط الدرامي السوري الذي يقوم على وجود مدير إنتاج.

 

ويلفت طعمة إلى أن مهنة المنتج الفني غير مسلط عليها الضوء كباقي المهن الفنية من تصوير وديكور وأزياء ومكياج وغرافيك ….الخ لجهل بعض العاملين بالإعلام والصحافة ليس بسورية فقط بل بكل الإعلام العربي بأهمية هذه المهن، فدائماً يغريهم تسليط الضوء على الفنانين، متناسين صناع العمل حتى المخرج والكاتب أحياناً، والبعض يسلط الضوء على شخصيات نسائية وأدوار متواضعة ليس لها رصيد فني وليس لها أي رصيد فني أو ثقافي، ليبقى العمل الجيد في النهاية هو الأهم، وتحقيق العدالة موجود في المدينة الفاضلة فقط.

 

منتجون ولكن..

يشير طعمة خلال حديثه لتعامله مع عدة جهات إنتاجية خاصة وعامة وأغلبهم على دراية تامة بالمهنة، باستثناء تجربتين كان مستوى التعامل غير واضح وفيه من عدم المصداقية الكثير وبعد هذه الخبرة الطويلة أصبح على الفور يفرز الغث من الثمين، لذا لن يكرر التجربة مع مثل هؤلاء ولا مع من لا يمتلك الحد الأدنى من المهنية بهذا المجال والذين يسيؤون لمستوى الدراما السورية على حد تعبيره، ويرى أن قسم من المنتجين الموجودين حالياً من هذه النوعية، والبعض منهم غير سوري و بالتعاون مع جهات إنتاجية سورية يقوم بتنفيذ بعض الأعمال تحمل الهوية السورية مستغلاً رخص الأجور للعاملين بالمهنة بسبب قلة الأعمال من جهة وابتزازهم من جهة ثانية بشرط غير إنساني وبالنسبة لهم سورية هي موقع تصوير لا أكثر وهمهم المنفعة الخاصة فقط.

 

الفرق بين المنتج والمنتج المنفذ..

يوضح طعمة أن المنتج الحقيقي هو صاحب مشروع فني يقوم على اختيار الفكرة ومتابعة كتابة السيناريو ويقوم بتنفيذ انتاج العمل من خلال شركته مباشرة، ولكن بواقع الحال أغلبهم منتجون أصحاب رأسمال يفتقدون حتى الحد الأدنى من القراءة والكتابة وينسب ما يسمى إنجاز لنفسه ناكراً العمل الجماعي للفريق أما المنتج المنفذ، هو شخص يفترض أنه صاحب خبرة بهذا المجال تقوم جهة إنتاج بتكليفه تنفيذ إنتاج نص جاهز وتقع عليه المسؤولية الإبداعية والإدارية والمالية كاملة باختيار الفنانين والفنيين والإداريين من ذوي الخبرة المهنية بالتعاون مع المخرج والتشاور مع الجهة الإنتاجية الرئيسية هذا من الناحية الافتراضية أما واقع الحال للأسف مختلف .

 

أعمال مشتركة.. ظاهرة مُخترعة..

يرى المنتج الفني طعمة أن الأعمال المشتركة ظاهرة مؤقتة تتغير بتغير الظروف كونها وجدت بتغير الظروف بالمنطقة هذا من جهة ولن تستمر لأنها غير مقنعة ومواضيعها مفبركة ومركبة لتبرير وجود شخصيات من جنسيات مختلفة، وهي مواضيع افتراضية قد ينجح عمل أو اثنين من كل عشرة أعمال والدليل عدم وجود أعمال تبقى بالذاكرة، وهي للاستهلاك ينتهي مفعولها بانتهاء العرض

أما الأعمال المشتركة السورية اللبنانية التي تنتج في لبنان بمشاركة مخرج سوري وبطل سوري وكاتب سوري فهي تأخذ منحى خطير على الدراما السورية، لأنها تستغل حب المشاهد للأعمال السورية فتم اختراع هذه الظاهرة من قبل بعض القنوات واستغل بعض المنتجين السوريين والعرب هذا الوضع وهدفهم النفع المادي وتعرض هذه الأعمال على حساب المساحة المقررة لعرض العمل السوري وبذلك يساهمون في تدمير الدراما السورية وبأيدي بعض السوريين من حيث لا يعلمون والغاية مادية بحتة، وتحقيق شهرة لأعمال ليس لها قيمة في أغلبها ومواضيعها تافهة، فعلى هذه الأعمال المشتركة أن تكون بمواضيع مبررة ومقنعة وحقيقية وبالنتيجة الفن لا جنسية له شرط أن يدعم بقوة الإقناع .

 

 

نجوم وضرورة تسويقية..

يؤكد طعمة أن أسماء فنانين نجوم في العمل هو مهم جداً وضرورة تسويقية، ومطلب أغلب القنوات لأن ذلك مرتبط بالترويج الإعلاني الذي يدر مردود مادي للقناة بشرط وجود هذه الأسماء، والتي تحدد سعر التفاوض على سعر الحلقة وهذا يضمن لجهة الانتاج تسويق العمل الفني ، من ناحية أخرى من واجب المخرج وجهة الانتاج أن يرفدوا العمل بممثلين ووجوه جديدة وإعطائهم فرص تتيح لهم الظهور وتكريسهم لأسماء مشهورة فكلما ازداد عدد الفنانين المشهورين هو لصالح الساحة الفنية ، لأنه بصراحة أغلب الأعمال تشبه بعضها مع اختلاف بسيط بالمحتوى بسبب تكرار عشرة أسماء تقريباً من الأسماء المعروفة في كل الأعمال السورية، أما على صعيد اسماء النجمات التي يمكن للمنتج التسويق بهن فهو محصور بعدد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة . ولكن بعد ظهور المنصات الرقمية من الممكن أن لا يشترط وجود نجوم واسماء معروفة في اغلب الاحيان وشرطها الأول هو محتوى جيد وغريب ومعالج بطريقة مختلفة.

 

مخرجون ومشروع فني..

أصحاب المشروع الفني قليلون وتتفاوت الرؤى بين مخرج وآخر وبرحيل المخرجين المبدعين “حاتم علي وشوقي الماجري” تكبدت الدراما العربية عموماً والسورية خصوصاً خسارة فادحة وخاصة المخرج حاتم علي، هذا ما يشير له طعمة، فهو كان متابعاً لما كان يخطط له المخرج علي من مشاريع ولديه أحلام كبيرة كادت أن تتحقق لو بقي على قيد الحياة، وطعمة على اطلاع على مشروعين قادمين له واتفق على توفير إمكانيات انتاجية وفنية وتقنية غير مسبوقة للإنتاج العربي ورفع مرتبة الدراما ولا يوجد حدود لطموحه وشغفه ولديه هم عام بقضايا إنسانية كثيرة وكذلك شوقي الماجري لديه إصرار على تحقيق ما يدور بمخيلته بأي مشروع يعمل به والاثنين لا يقبلون بالعمل إلا مع جهة إنتاجية تحقق المناخ الإنتاجي المناسب تقريباً ولكنهم تركوا تواقيعهم على عشرات الأعمال لتكون منارة للأجيال عامة وأجيال الوسط الفني خاصة لما لها من مزيج من المعرفة والثقافة والفائدة في زمن انعدمت فيه القراءة وخاصة أعمال حاتم علي “الثلاثية الأندلسية” و “عمر بن الخطاب” و”التغريبة الفلسطينية” وغيرها فرحيلهما كان كارثة.

وتمنى طعمة أن يكمل مشوارهما المخرجين الذين يحملون هموم قضايا إنسانية واجتماعية ولكن للأسف هم قلة ويرى منهم الليث حجو وسمير حسين ومثنى صبح ورشا شربتجي وغيرهم، والمخرجين الكبار منهم نجدت انزور وباسل الخطيب وهيثم حقي ويمكن أن يكون هناك مخرجين شباب آخرين ولم تتح لهم الفرصة بعد، وتبقى سورية ولادة وأبنائها خلاقين مبدعين في كل المجالات.

 

شاهد أيضاً

كارمن لبس ترد على متهمي” 2020″ بالترويج للبلطجة

شام تايمز – متابعة تحدثت الفنانة اللبنانية كارمن لبس عن شخصيتها في “2020”،و بأنها تخلت …

اترك تعليقاً