طارق الصباغ .. سليم “بياع الفول”

شام تايمز – آمنة ملحم

شاب شديد الحساسية مفعم بالحب الذي يعيشه من طرف واحد غارق في الفقر المدقع، يبيع الفول في حي شعبي ينبذه فيه حتى الأطفال مستغلين ضعفه وانطواءه وكسرة خاطر ترافقه منذ رحيل والدته .
إنه “سليم الراعي ” الوجه الذي لبسه الفنان طارق الصباغ لأجل “٣٥٠” غرام يفقدها بإرادته المحطمة ويفقد معها حياته.
ثيابٌ رّثة ووجه مغطى بالنمش، مع نظارة طبية ملفوفة بلاصق طبي ، ومشية شبه عرجاء كل ذلك أرفقه الشاب بكلمات تخرج بصعوبة منه لـ “تأتأتة ” تلازمه، هكذا بدت الملامح العامة لسليم والتي ألبست الفنان الشاب ثوباً جديداً عليه لم يظهر به في الدراما من قبل فظهر اجتهاده بتقمص الشخصية واضحاً وتملك أدواتها بمهارة انعكست نجاحاً في الأداء فأقنع وحقق الاختلاف لدرجة أن المشاهد لا يستطيع تمييزه بسهولة.

شخصية “سليم” في العمل جاءت وفق خط درامي موازٍ لخط بطل العمل “نوح الريس” عابد فهد، دون أي رابط يجمع بين عالمهما، إلا أن ما فرقه المكان يجمعه في النهاية قلبٌ واحدُ ينتزع من سليم، ليزرع في صدر الريس، حاملاً كل آهات الشاب الذي ترفضه الأرملة جارته “ليلى” ستيفاني عطالله، التي أحبها وطالما استرق النظر إليها من فتحة في الحائط يتلصص منها على حبيبته في خياله فقط، بينما تقابل هي ذلك الحب بنظرات “قرف” وعبارات قاسية، وسعي وراء زوج يرضي طموحها، إلا أنه يكسر أحلام ذلك الشاب لنجده يختار الانتحار هرباً من مصير محمل ٍ بالفقد لتلك الحبيبة التي لا تغيب عن باله حتى في أحلامه.

لم يكن خيار “سليم” بالانتحار مفاجئاً وفق تركيبة الشخصية، فمن فقد آخر بصيص للأمل ببيئة القاع التي يعيشها، لن يجد جدوى لتلك الحياة، ولكن رحيل “سليم” لم يكن أقل قسوة من تفاصيل حياته فحتى ذلك الرحيل حمل الكثير من الخسارة فقلبه لم يوهب للفتاة الوحيدة “نورا” مريضة القلب التي كانت تراه إنساناً دون نظرة النبذ المرافقة له في الحي الشعبي ، بل كان مصيره كحياته مسلوباً محروماً حتى من آخر مطلب له في الحياة بأن تحيا “نورا” من بعده بقلبه هو.

لم تمر شخصية “سليم” هذه المرة دون وهج وأثر استطاع طارق الصباغ تكريسه بتجسيدها، فدموعه التي اجترحت وجنتيه بصدق، من الصعب أن تنسى وتفاصيل حضوره كانت إثباتاً كافياً على موهبة عميقة يمتلكها الشاب وظهرت محملة بوهج عالٍ، فحضر بطلاً في الحكاية بجدارة مسخراً لغة جسده بحرفية لخدمة ظهور الشخصية عندما أتيحت له الفرصة.
طارق الصباغ بعد “سليم” حتماً ليس كما قبله.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً