العامل السوري غير مكترث.. ” بالله اليوم عيدنا”!

شام تايمز – سارة المقداد

يستيقظ العامل السوري في الأول من أيار، واثقاً من نفسه، مترنحاً بين غرف منزله الواسعة، مُطلّعاً على نشرات الأخبار وهو يحضّر فنجان قهوته لمتابعة جدول الاحتفال بيومه العالمي، فالطابع الاحتفالي في سورية له طقوسه الخاصة، والكلام في السياق يأتي في إطار افتراضي لا واقعي.

ورغم أن العامل السوري “غير مرغم” على الذهاب للعمل بل طواعيةً، إلا أنه يقدّر الخدمات والمكافآت التي تقدمها حكومته، فتراه يفكّر بزيادة خبرته العملية في شتى المجالات، باحثاً عن فرصة عمل جديدة تشبع له رغبته الكبيرة بالعمل، عوضاً عن التجوال داخل سيارته بين فنادق ومطاعم العاصمة.

وبالطبع ما ذكر أعلاه ليس إلا جزءاً من أحلام العمال السوريين، الذين اعتادوا استقبال عيدهم بكوابيسٍ بَشِعة، خوفاً من خصم قد يطال أجورهم إن سجلوا غيابات طارئة أو تأخير، فوسيلة نقلهم “السرفيس والتكسي” ليست حاضرة دائماً، ما يضطر بعضهم لقطع مسافات طويلة على أقدامهم أحياناً.

ثماني ساعات للعمل الحكومي، قد يلحقها ساعات إضافية ضمن عملٍ آخر، دون أي فراغ أو راحة وحتّى نوم، وكأنّه رجل آلي ما عليه إلا تعبئة بطاريته وشحنها بالصبر عند الخروج “طبعاً لو مافي كهربا”، ولا يعود حتى تنفذ بشكلٍ كامل، فعيد العمال فقد بريقه بعد الأزمة المعيشية التي عصفت بالبلاد، وفاز أصحاب العمل، وبقي العامل على “تعتيره”.

ولا يتجاوز متوسط الدخل الشهري للعاملين في القطاع العام عن 50 إلى 80 ألف ليرة سورية بحسب ما هو معروف، ما يعني لجوء العامل السوري إلى العمل في وظيفة أُخرى، أو طق باب مؤسسات وشركات القطاع الخاص، في ظل معاناة البلاد من غلاءٍ معيشي فاحش.

وتحتفل معظم بلدان العالم في الأول من أيار من كل عام بعيد العمال العالمي، المناسبة التي تعتبر واحدة من المناسبات القلائل التي يحييها سكان العالم مجتمعين، بعد أن تم اختيار هذا اليوم إحياءً لذكرى إضراب شيكاغو في الأول من أيار في عام 1886، الذي شارك فيه ما بين 350 و400 ألف عامل، للمطالبة بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات فقط تحت شعار “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع”.

وكان أول من طالب بذلك أحد مؤسسي “الاشتراكية الطوباوية”، روبرت أوين (1771-1858)، حيث صاغ شعار: “8 ساعات عمل، 8 ساعات راحة، 8 ساعات ترفيه”، ومنحت النساء والأطفال في انجلترا ميزة 10 ساعات يومياً عام 1847. أما في فرنسا فقد حصل العمال الفرنسيون على 12 ساعة يومياً بعد ثورة فبراير عام 1848.

وتناولت رابطة العمال الدولية مطالب العمال بتحديد يوم العمل بـ 8 ساعات في عام 1866، معلنة أن “الحد القانوني ليوم العمل هو شرط أولي، وبدون توفيره ستفشل جميع المحاولات لتحسين ظروف الطبقة العاملة وتحريرها”.

شاهد أيضاً

بلال شحادات: “شتي يا بيروت” العبرة بالخواتيم

شام تايمز – آمنة ملحم ينشغل الكاتب بلال شحادات حالياً بكتابة الحلقات الأخيرة من مسلسله …

اترك تعليقاً