الحنين يغمرُ “الهافانا”.. وصوت المشتاقين أبكم! 

شام تايمز – سارة المقداد

وجوهٌ مختلفة، عابرة، تتبدّل يومياً خلف تلك الواجهة الزجاجية الواقعة بين ساحة “يوسف العظمة” ومحطة قطار الحجاز على الناصية اليمنى لشارع بور سعيد، بالقرب من جسر “فيكتوريا”، داخل مقهى “الهافانا”.

رائحة الحنين تملأ أروقة “الهافانا”، باحثةً عن “محمد مهدي الجواهري، بدر شاكر السياب، محمد الماغوط، وعبد الوهاب البياتي، زكي الأرسوزي، محمود المليجي وفريد شوقي”، وعشرات الأدباء والمثقفين وغيرهم من سورية والوطن العربي الذين كتبوا وتبادلوا الأفكار داخلها لسنوات طويلة، وتولدت في زواياها عشرات ومئات القصائد والنصوص الشعرية.

ومثل كل شيء في سورية، لم يبقَ مقهى “الهافانا الذي تأسس عام 1945” على حاله، رغم أنه ما زال متنفساً للمثقفين الباقين من الملتقيات الفكرية والأدبية والفنية والسياسية، ولكنه أصبح مكاناً للترفيه يقصده الزوار لتغيير مزاجهم، أو ريثما ينجزون أعمالهم.

ومع فقدان “الهافانا” نكهته الثقافية والسياسية “بحسب روّاده القدماء”، واختلاف أوجه حياة الناس، وانقلاب الأولويات والاهتمامات، وقعت الكتب على الرصيف وترتّبت أرغفة الخبز بدلاً منها داخل رفوف المنازل في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وبات الزائرون يتحسّرون على ما آلت إليه البلاد فهي أفقدتهم الكثير من الأصحاب، وجعلت من رجلٍ كبير السن يضع “البرنيطة” مترحماً على أيام الزمن الجميل، وغيره عاطل عن العمل، وآخر مغمور في الكتابة، وشابٌ عاشق يدندن “لسّه فاكر قلبي يديلك أمان” في بلدٍ لم تعد آمنة كما كانت.

شاهد أيضاً

بلال شحادات: “شتي يا بيروت” العبرة بالخواتيم

شام تايمز – آمنة ملحم ينشغل الكاتب بلال شحادات حالياً بكتابة الحلقات الأخيرة من مسلسله …

اترك تعليقاً