خريف العشاق.. نسوية النص لم تفسد للمتعة قضية

شام تايمز – محمود عبد اللطيف

ينحاز نص مسلسل “خريف العشاق”، للقضايا النسوية، فالحدث في عموم الحكايا التي يطرحها المسلسل يدور حول النساء وردود أفعالهن حيال ما يجري حولهن من أحداث، وانتقالهن من متأثرات إلى مؤثرات.

تطرح كاتبة العمل “ديانا جبور”، ثلاث نماذج للعشق في زمن متحول سياسياً، أبطالها دفعوا لظروف تنقسم بين فوارق البيئة والطبقة والدين نحو التمرد، رغم التباين بين شخصيات أبطال هذه الحكايا، والوقوف على تفصيل كل حكاية منهن يفضي إلى طرح قضايا نسوية شائكة وجدلية في بعض الأحيان.

فـ “جولييت”، التي كانت تعيش دور العاشقة التي يمكن أن تتخلى عن كل شيء مقابل الحب، لم تتمكن من الخروج من قوقعة اختلاف البيئة التي تربت بها مع تلك التي تربى بها “بدر”، وهو السبب الذي رفضت أسرتها أساساً هذه العلاقة من أجله، وأفضى ذلك إلى محاولة “جولييت”، أن تكون “مستقلة”، إلى البحث عن مصادر رزق لتحقق حلمها الذي بات محصوراً بـ “منزل تدخله الشمس”، الأمر الذي أدى لازدياد الهوة بينها وبدر دون أن تدري.

النموذج المربك هو “عايدة”، الفتاة التي تخلت عن أسرتها للارتباط بسعيد رغم الفوارق الدينية، وهي شخصية مهزوزة وغير قادرة على المواجهة ومع ذلك قدرت على التمرد والتخلي كفعلين إنسانيين من أجل الحب، وبرغم الحس الإيماني العالي لهذه الشخصية فقد ضحت بـ “شرفها”، من أجل إنقاذ أسرتها في لحظة ما، وكأن الكاتبة تقول بأن المرأة قادرة وقابلة للتضحية بنفسها إذا ما وضعت في مواجهة مع الخوف على أحبتها، فالمرأة من وجهة نظر النص هنا تقبل أن تكون قرباناً لإنقاذ من تحب، وهذا الحدث خلق تحول في شكل العلاقة مع “سعيد”، الذي كانت جملة تصرفاته سبباً في وصول “عايدة”، لسرير “الخال – أيمن زيدان”.

“غريس”، التي تنتمي لطبقة “بقايا البرجوازية”، تخلت عن “مجتمع الـ سينيه”، لتعيش عشقها مع “مشعل”، الرجل المبدئي الثائر، والمفرط بالشاعرية، لكن كل هذا العشق لم يحصن العلاقة في مطب خيانة غير مبررة من “مشعل”، وهذا يعيد للمقاربة بين شكلين من خيانة الرجال لحبيباتهم، الأول إنموذجاً يخلق من خلاله الرجل مجموعة كبيرة من المبررات ليعيش علاقة مع امرأة ثانية رغم معرفته بأنها “علاقة مدانة”، بما يجعل الكاتبة تقسم جمهور مسلسلها بين متعاطف مع هذه الشخصية تبعا للتبريرات التي تقدمها لممارسة الخيانة، ورافض لهذا الفعل لكون “الخاينة لا تبرر”، والإنموذج الثاني هو ما عاشه “مشعل”، على إنه “خيانة عابرة”، لكنها أفضت إلى شرخ لا يمكن تلافيه بواقع أن الخيانة لا تتجزأ وليس لها أشكال مقبولة.

ثم إن الكاتبة وإن لم تعطِ مساحة واسعة للشخصيات اللواتي لعبن دور العشقيات، إذ أن “رحاب”، فتاة تبحث عن “السند”، ومن وقعت في مطب “نزوة مشعل”، تحاول التمسك بطفل يرفضه والده ويعتبر أن مسؤوليته تنحصر بتقديم المال اللازم للتخلص من الطفل.

وإن كانت “هيفاء” تتقاسم مع “زوجة الدكتور جاسم” انتظار زوجيهما الذين راحا ضحية معركة لم يكونا جزءاً منها أساساً، فأجبرتا على مواجهة البحث عن لقمة العيش وما قد يمارسه الرجال في عائليتهما من دور سلطوي يمارس على من فقدت زوجها، ناهيك عما قد تواجه المرأة من إهانات إذا ما أرادت معرفة مصير من فقدت، فإنها -هيفاء- تحارب منفردة على جبهة رعاية طفلها المريض.

كما يطرح النص شخصية جميلة ممثلة بـ “لور”، الباحثة عن ذاتها بعد محاولة تسليعها من أسرتها لتصبح “عروساً مرغوبة”، رغم الفضيحة التي نتجت عن هروب أختها، ثم إنها وخلال محاولتها الخروج من التبعية والتمرد على ما يرمى لها من فتات الحب والاهتمام من أسرتها ومحيطها، تنتقل إلى صورة دينية تعمل من خلالها على تقديم الحب لكل من يحيط بها، ولا يعد أيضاً طرح شخصية “ميادة”، المراهقة التي تستغل من المتنفذين فقط لأنها تحلم بشهرة الغناء، فلا شيء مجاني في مجتمع مفرط الذكورة من وجهة نظر النص.

هذا الكم من الطروحات النسوية جاء في نص ذكي قدر على مواكبة احداث الزمن المفترض لحكايته، وجعل من هذه الأحداث أسبابا مؤثرة في مسار كل حكاية بخصوصيتها، الأمر واكبه جود سعيد برسم صورة جميلة ودافئة اللون مع اختيار ذكي لأماكن التصوير، وعمل على إضافة بصريات تزيد من جمالية المشاهد مثل استخدام الانعكاسات في المرايا وبرك الماء، بل والذهاب نحو دفع “كوميديان”، مثل “أحمد الاحمد”، للعب شخصية معقدة ومثيرة مثل “سعيد”، ليقدمه بطريقة مختلفة بما يجعل المشاهد يتسائل، هل حقاً من لعب شخصية “سمعان”، في مسلسل الخربة، هو من لعب شخصية سعيد المتخم بالسلطة والموغل بالفساد والمكبل بالخوف.. رغم إحساسه العالي بالحب.

شاهد أيضاً

نانسي عجرم تبهر الجمهور بـ حفل “انفينتي”في القاهرة

شام تايمز -متابعة احيت الفنانة  اللبنانية نانسي عجرم حفلها مساء امس في مصر وذلك بمناسبة …

اترك تعليقاً