هل يجلب المال السعادة؟

شام تايمز – إعداد : محمد حسن
يقال أن المال يشتري السعادة، ولكنه من الممكن أيضاً أن يتحول إلى نقمة عند البعض، فالحديث عن موضوع العلاقة بين المال والسعادة يمكن أن يمتد من محادثة بين شخصين على “واتساب” وصولاً إلى أبحاث علماء النفس لمعرفة إن كانت هذه المقولة صحيحة أو خاطئة.

يمكن ملاحظة أن مستويات السعادة لدى الشعوب باتت تقاس بارتفاع متوسط الدخل على مستوى العالم، بالإضافة إلى أن هناك رابطاً واضحاً بين انخفاض الدخل المفاجئ “خاصة في حالات الانتكاسات الاقتصادية” ، ومقدار التعاسة والمرض الجسدي والعقلي لدى الناس، حيث ترتفع نسب أمراض كـ  “ارتفاع ضغط الدم أو القلق” بشكل واضح في المناطق منخفضة الدخل.

وأشارت دراسة نشرت خلال عام 2019 لباحثين من جامعة “أيوا” إلى أن درجة رضا الناس في حي ما لا تتعلق فقط بمزايا منازلهم، بل يكون موقفهم تجاه تلك المنازل متغيراً بحسب منازل الجيران، فإذا كانت منازل الجيران أكبر وأوسع كانت درجة رضا الناس أقل حتى لو احتوت المنازل كل المزايا المطلوبة.

من جهة أخرى يميل بعض الباحثين إلى أنه يمكن أن نجد طرقاً أفضل لإنفاق نقودنا لتحقيق درجة أفضل من السعادة التي لا تنقص مع الزمن، أو على الأقل تنقص بشكل بطيء، على سبيل المثال يقترح “توماس جيلوفيتش” من جامعة “كورنيل” أن نبدأ من استخدام النقود لإضفاء طابع التنوع على نمط حياتنا، فبدلاً من استخدامها لشراء أشياء جديدة كالهواتف والسيارات يمكن توظيفها للخوض في تجارب جديدة تعطينا خبرات ثرية، كأن نتعلم أشياء جديدة أو نسافر لأماكن مختلفة، بمعنى أوضح ” أنفق المال على أشياء تمارسها وليس على أشياء تمتلكها.

وترى “إليزابيث دان” من جامعة “بريتش كولومبيا” أن إحدى أهم الطرق التي يمكن أن يتسبب إنفاق المال بزيادة نسبة السعادة هي إنفاق جزء منه على حملة علاج السرطان أو أشياء شبيهة، بدون أي إجبار ودون أن يعرف أفراد المجموعة الخاصة بهم، ومن خلال التجربة وجد أن هؤلاء الذين أنفقوا من أموالهم سجلوا درجات سعادة أعلى.

وبينت دراسة ألمانية على مجموعة من طلاب الجامعات الألمانية لتحديد العلاقة بين السعادة والمال أن التبرع بالمال لإنقاذ حياة شخص ما أنتج السعادة في البداية لكنها لم تدم، وبعد شهر كان الطلاب الذين تبرعوا بالمال أقل سعادة من أولئك الذين اختاروا الاحتفاظ بالمال لأنفسهم.

أيضاً هناك نظرة أخرى للموضوع، فيقول بعض الباحثين أن المال يجلب للبعض القلق والاكتئاب، حيث أن هناك فئة من الناس تحول المال عندهم من نعمة إلى نقمة، إما بسبب الجشع، أو بسبب إنفاقه على المحرمات، أو بتراكم الديون.

يقول الإنكليز والفرنسيون أن النقود لا تشتري السعادة الحقيقية لكنها تقلل من شعورنا بالتعاسة، هذا صحيح لكن الصحيح أيضاً أن المال قادر على شراء حزن أقل فالخلاصة إنفاق المال على قدر الاحتياجات، وصناعة ميزانية محكمة، والأعمال الحسنة، والابتعاد عن الجشع كلها أمور تجلب لحياتنا السعادة.

شاهد أيضاً

سلطان الطرب وناصيف زيتون معاً على المسرح لأول مرة

شام تايمز – آمنة ملحم أعلن متعهد الحفلات باهي قنواتي عن حفل جماهيري سيجمع سلطان …

اترك تعليقاً