ورش السيناريو.. ضرورة درامية ملحّة أم حالة طارئة.. من يحفظ حق الكاتب؟

شام تايمز – آمنة ملحم

بعد كل ما يعصف بالدراما من مشاكل، تتذرع الكثير من شركات الإنتاج أولاً بغياب النصوص الدرامية القيّمة لتبرير ضعف الحركة العامة التي تشهدها الساحة الدرامية، في الوقت الذي يقبع في أدراجها عشرات النصوص التي غيبتها لأسباب عدة كعدم قدرتها على مجاراة العصر الحالي وفق رأي القائمين عليها، بينما يتجه البعض نحو ورشات للسيناريو أحياناً لتحقيق غاية درامية، وأحياناً أخرى لتغييب بطولة الكاتب على حساب “تنجيم” اسم البطل أو المخرج فقط والشركة التي تقف خلفهم..

ولكن ماذا عن هذه الورشات.. هل هي حالة طارئة على الدراما؟.. وهل تشكل إثراء للحركة الدرامية ؟ ما أبرز مقومات وجودها؟ .. وكيف تُحفظ حقوق الكتاب فيها ؟..

 

ورش السيناريو وتطوير الدراما..
رغم قدم تجربة ورشات صناعة السيناريو على مستوى العالم، وأشهرها الورشات التي أشرف عليها الكاتب الكولومبي “غابرييل غارسيا ماركيز” إلا أنها لازالت ليست رائجة ليومنا هذا، وغالبية كتاب الدراما لاسيما السوريين لم يدخلوا في إطارها كالكاتب خلدون قتلان، إلا أنه ليس ضدها حيث يرى بأن ورشات سيناريو ماركيز قد شكلت نواة هامة لتكون درساً في الديمقراطية بحسب تعبير الكثير من المختصين في صناعة الدراما التلفزيونية، فالعمل من خلال ورشة تصنع سيناريو هذا يعني أن الجميع هنا مختصين بصناعة المادة التلفزيونية ومع فريق محترف وديموقراطي سيبلغ العصف الذهني أعلى مستوياته مما يخدم المادة المقدمة للجمهور.

وحول مدى مساهمة هذه الورشات بتطوير الدراما يؤكد قتلان أن صناعة الدراما عمل جماعي يعتمد على النص فإذا كان النص متين ومتماسك ويحمل قصة تلفت انتباه الجمهور فحتماً تساهم الورشة بتطوير تلك الصناعة.

وعلى الضفة المقابلة يرى الكاتب مازن طه بأن الورش ليست إحدى ضرورات تطوير الدراما، وأن الحاجة إليها حاجة آنية ولمشاريع درامية محددة تتم كتابتها بنظام الورشة.. ولا يمكن تعميم نظام الورشة ليشمل كل أنواع الأعمال الدرامية.

بينما يرفض الناقد ماهر منصور الحديث عن كون الورشات إحدى ضرورات تطوير الدراما، فهو يرى بأنها ضرورة طبيعية نفتقدها بالعمل، وأنها أهم ما يميز كتابة المسلسل الغربي،  وانتشرت كذلك في مصر، فهي أمر طبيعي وتقليدي نفتقده لصناعة النص التلفزيوني، وأن الأوان آن لنعيد الأمور لنصابها فيما يتعلق بطريقة كتابة النص التلفزيوني، فالورشة أحد الميزات التي تفصل بين المسلسل والفيلم، فالفيلم قد يكتبه شخص ولكن المسلسل تكتبه ورشة، ولا يمكن لأحد التشكيك بأهمية الورشة وصيغتها، أما إذا فشلت فنشكك بمن يعمل بها أو يقوم عليها.

التكامل أولاً ..

من الضروري التمييز بين نوعين من الورش المنتشرة على الساحة الآن، وفق حديث الكاتب مازن طه، الذي يفند الأمر بأن هناك نوع باسم كتاب معروفين يتصدرون فيها مع إغفال أسماء باقي الكتاب، والنوع الثاني ورش نظامية تعتمد على الشراكة الحقيقية بين أعضاء الورشة، وهذه التجربة مازالت وليدة وغير ناضجة بسبب عدم وجود تخصصات في الكتابة الدرامية، بحيث يعمل كل كاتب وفق تخصص معين ومساحة معينة ومدروسة في الورشة، فإذا لم يحقق وجود الكتاب في الورشة نوع من التكامل من الصعب أن تحقق الورشة أهدافها.

ويشير طه إلى أن تجربة ورش الكتابة في الغرب تعتمد على التخصص “كتاباً للحوار وكتاباً للعصف الذهني، وكتاباً للتخطيط ورسم الخطوط الدرامية إضافة لكاتب أساسي يتولى إدارة الورشة” عندما تضم الورشة هذه التخصصات ويسير العمل فيها وفق آلية مدروسة فإن النتائج ستكون مرضية وناجحة.

وهذا ما يؤكده أيضاً الناقد منصور فالورشة وفق حديثه يجب أن تقوم على نظام خاص فيها بطريقة العصف الذهني وطريقة الكتابة، فبعض الورشات تتقاسم الحلقة الواحدة وبعضها يكتب كل كاتب حلقة من العمل، ولكن قبل ذلك يكون العصف الذهني مشترك بين الجميع دون استثناء للحكاية وخطوطها، وهنا تحتاج الورشات لعقلية واضحة تقود العمل ليظهر بانسجام مع تحقيق التكامل.

ويشدد الناقد منصور أن الورشات لا تقدم شيئاً مميزاً إذا لم تحقق أول شروطها وهو العقل المنفتح بروح التساوي، حيث لا كاتب جديد وقديم، الكل يجب أن يكون منفتحاً على الكل بأفكاره وروحه، بنفس المقدار، ليكون مقياس نجاح أي عضو بالورشة بمقدار ما يذيب “الأنا” بالجماعة لصالح الورشة، فالمجموعة عليها أن تكون منسجمة متكاملة، والمهام موزعة وواضحة.

 

 

تجربة مفيدة لكل كاتب..

يندفع بعض الكتاب الشباب نحو هذه الورشات في الآونة الأخيرة لصقل تجاربهم، أو بحثاً عن فرصة على الساحة الفنية، وهنا يرى الكاتب مازن طه بأنها تجربة مفيدة لأي كاتب شاب بشرط ألا يتنازل عن حقه المعنوي، وإلا سيتحول إلى كاتب منفذ فقط لتوجهات الآخرين، لذلك من المهم لأي كاتب شاب أن يتعامل معها كمرحلة آنية من حياته الإبداعية، وألا يغفل مشروعه الخاص.

 

وترى الكاتبة الشابة براءة زريق التي خاضت مؤخراً تجربة العمل ضمن ورشة، وإحدى نتاجها مسلسل “الوسم” الذي سينطلق تصويره قريباً، أن التجربة مفيدة في صقل موهبة الكاتب ، فالعصف الذهني للأفكار الذي يدور في الورش يفتح أبواباً جديدة للكاتب، إضافة لأن لكل كاتب أسلوبه الخاص في طرح الأفكار، تلقيها وتبينيها، وهذا ما يخلق جواً من التساؤلات تصب في النهاية لصالح الكتاب والعمل، شرط أن يتسم الكاتب بالمرونة والجدل بذات الوقت، بحيث لا يتخلى عن وجهات نظره بسهولة ولا يتعصب تجاهها.

 

من يحفظ حق الكاتب..

يرى الكاتب مازن طه بأن الورش النظامية التي تعتمد على الشراكة الحقيقية بين أعضاء الورشة، تحفظ لكل كاتب حقه المادي والمعنوي، وطبعاً يتحقق ذلك عندما يتم الإشارة إلى كل كاتب في شارة العمل وفقاً للمهمة التي أداها في الورشة وبذلك يتم ضمان حقوق الجميع.

بينما يلفت الكاتب قتلان بأن البعض قد يستغل تلك الورشات لتصدير نفسه في حال كان يعمل مع كتاب شباب يطمحون لنيل فرصة، وهذه مسألة ضمير وأخلاق ومن يفعل ذلك لا يستحق أن يكون كاتباً برأيه، لأن مهمة الكاتب الدفاع عن الحقوق الغائبة وعن المجتمع وتكريس الفضيلة والأخلاق، ومن لا يملك ذلك الهاجس لن يستطيع تقديم أعمالاً تعيش في الذاكرة.

ويرى قتلان أنه مع الوقت ستنضج فكرة السيناريو الجماعي وتولد ضوابط تضمن الحقوق للجميع وخصوصاً إذا عمل كتاب محترفين على تشكيل ورشة لعمل ما، ربما قد يأتي العمل المناسب الذي يحمل توقيع المحترفين بطلب من جهة ما عندما يكون سوق الدراما بحاجة إلى ذلك وسنكتشف في ذلك الوقت أهمية أن تفكر مجموعة عقول في صناعة فرجة مدهشة.

 

تجارب شبابية بين الاندفاع والخوف..

لم تنضج الفكرة بعد لدى الجميع، بل تشكل تخوفاً لبعض الكتاب الشباب حيث ترى الشابة رنيم العودة أن الفكرة ليست إيجابية لذلك لم تتشجع لخوض التجربة، رغم دعوتها لإحدى الورشات فإن لم يكن هناك شخصية قيادية جداً برأيها لن ينجح المشروع وسيخرج بصيغة ” إذا كتروا الطباخين بتحترق الطبخة”.

بينما خاضت الكاتبة براءة زريق تجربة العمل ضمن الورشة، وعن هذه التجربة تحدثت “بداية دراستي في المعهد العالي للفنون المسرحية ( قسم النقد) ساهمت في تفاعلي مع مبدأ الورشة باعتبار أن المسرح عمل جماعي، عملت مع دفعتي طيلة أربع سنوات على العديد من المسرحيات، حيث كنا نقسم المهام فيما بيننا، لنجتمع  في النهاية ولدينا تحليل كامل لكل عناصر العرض”.

وتشير زريق إلى أن حبها لمهنة الكتابة وشغفها بها دفعها لكتابة بعض الأعمال الفردية أو ضمن منظومة الورشة التي تقوم على وجود الكاتب مع متابع درامي ومشرف للمشروع.

وعن حقوقها ككاتبة شابة ترى زريق بأن حفظ تلك الحقوق يعود إلى مهنية الأشخاص الذين يتم التعامل معهم، حيث يتواجد العديد من الورش التي يتصدر فيها اسم صاحب الفكرة الأساسية أو المشرف على المشروع على حساب الكتاب الذين بذلوا جهداً كبيراً حتى وصل النص إلى مراحله الأخيرة، وبالوقت نفسه هناك من يحترم ويقدر هذه الجهود، وتؤكد زريق بأن من حق كتاب الورشة أن تتصدر أسمائهم بالطريقة اللائقة لجهدهم وتعبهم وتقدمهم بشكل صحيح أمام الجمهور والشركات الأخرى.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً