“سوبر ماركت”  أيمن زيدان مفتوح على الوجع السوري

شام تايمز – آمنة ملحم

لا يواجه السوريون اليوم وجعاً أقسى من وجع التلاعب في أسعار لقمة العيش، واتجاهها نحو الأعلى دون أي انخفاض، فالتجار اعتادوا رفعها كلما سنحت لهم الفرصة في وجه الطبقة  الكادحة التي باتت بالكاد تسد رمق متطلبات العائلة، وتؤمن لهم حياة بأبسط المقومات التي يمكن أن تنالها.

ورغم كل الخيبات التي يتلقاها المواطن مع وقوف الحكومة شبه عاجزة دون خطوات جدية وحلول حقيقية، يبقى الكادح صامداً متمسكاً ببلده متفرجاً على ما يحصل بحسرة تلو الأخرى، إلا أن تلك الحسرات قد تولد الانفجار، والفوضى المجتمعية، وتدفع بالكادح عندما يكتشف حقيقة أن من يدافع عنهم هم لصوص لقمة عيشه يكتنزون الأموال من جيوبه للتحول الجذري والانقلاب على مبادئه و”تاريخه النضالي الذي بناه لبنة لبنة” وفق ما يردده أحد أبطال العرض “جيوفاني” حازم زيدان،  هذا ما حاولت مسرحية “سوبر ماركت” تأليف: داريو فو، وإعداد: أيمن زيدان و محمود جعفوري التي تصنف ضمن إطار الكوميديا الشعبية الناقدة ذات البعد الاجتماعي والسياسي طرحه بجرأة عالية في محاكاة الواقع المعاش الذي يمكن وصفه بالمأساوي في البلاد.

لامس مخرج العرض زيدان الهم الأول للناس في الفترة الحالية رغم أن المسرحية عرضت بأعوام سابقة لمرتين “١٩٩٢- ٢٠٠٨”  إلا أنها تكاد تكون مرآة لواقع الحال اليوم عكسته بأفضل صورة فنية على الخشبة، وهنا يؤكد زيدان في حديثه ل شام تايمز أن المسرحية عرضت سابقاً إلا أنها اليوم قدمت بصيغة بصرية وحوارية مختلفة عن العروض السابقة، كما أن اختيار النص جاء لأن زيدان شعر بأنها اللحظة المواتية جداً لتقديمه، لأن المشاكل لازالت ساخنة وحاضرة.

العرض الذي تستمر عروضه لغاية “15” أيلول على خشبة مسرح الحمراء بدمشق، يتطلب مجهوداً كبيراً من الفنانين المؤدين لأدواره على الخشبة فلا وجود لوقت ضائع بل هي ٩٠ دقيقة مكثفة لأبعد حد، لا كلام مجاني هنا ولا استعراضات أو مبالغة، بل أداء متقن شهدناه من الجميع وطاقة عالية بذلها الكادر دون استثناء “حازم زيدان، قصي قدسية، لمى بدور، سالي أحمد ، خوشناف ظاظا ، مع شخصيات متعددة لحسام سلامة ظهر بها على المسرح بخفة ظل عالية واتقان لكل شخصية، وكذلك الكومبارس الذين شاركوا بمشاهد عدة” وهنا يؤكد أيمن زيدان بأن هذا النوع من العروض صعب جداً، وفيه إرهاق جسدي ونفسي وصوتي، لذا تطلب اختيار جيل شاب شغوف بالمهنة، ويحكي بتعبيراته الشبابية عن مشكلة اليوم، وهذ الجيل برأيه هو أصدق بالتعبير عنها لأنها تمسه ويعيشها وحاضر فيها، معرباً عن سعادته بما يقدمه أبطال العرض لدرجة أنه وصفهم بأنهم تجاوزا بلحظات معينة العرض السابق الذي كان هو أيضاً بطلاً فيه على الخشبة.

الديكور في العرض جاء بسيطاً كحياة أبطاله، موزعاً بطريقة ملائمة لمتطلبات العرض يجعلك تنقل نظرك في المكان مع كل مرة يظهر الممثلين على الخشبة بمشاهد جديدة وكأنه مكان جديد.

عناصر متكاملة من ملابس وإضاءة وموسيقا وأداء وحوار جاءت منسجمة مع قوة النص ومعالجته بصيغة ملائمة لروح العصر لنكون أمام فن عالي المستوى رسمت ملامحه على الخشبة.

ويعود مع “سوبر ماركت” أيمن زيدان التفاؤل بالمسرح الذي يطرح النصوص القيمة المؤثرة، الجاذب للجمهور والذي حظي على مدار الأيام التي عرضت فيها المسرحية بحضور كبير فالجمهور ينتظر في بهو مسرح الحمراء يومياً لساعات قبل العرض الذي حرص على الحصول على بطاقاته قبل نفاذها بسرعة كبيرة فور طرحها في كوة البيع، كما أن حرارة التصفيق كانت مرافقة له مع كل صوت يعلو ليقول للجمهور نحن أنتم هنا على الخشبة.

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً