فنان التلوين أسامة سعيد وبصمة خاصة في الدراما والسينما

شام تايمز – متابعة

تتطلب مرحلة ما بعد الإنتاج لصناعة فيلم أو عمل تلفزيوني أو حتى إعلاناً تجارياً أحياناً، وقتاً أطول من التصوير الفعلي للعمل، فمن الممكن أن يستغرق عدة أشهر لإكماله، لأنه يتضمن تحريراً كاملاً، وتصحيحاً للألوان، وإضافة الموسيقى والصوت، فهي بمثابة عملية إخراج ثانية، ومن أهم عمليات مابعد الإنتاج هي عملية “التلوين الفني” .

ومع “التلوين الفني” يتم إبراز جمالية المشهد، وتصحيح مشاكل الصورة الأساسية من خلال موازنة الألوان، لتبدو للمُشاهد لقطات حقيقية وأقرب الى الواقع ، ويوصل المخرج الفني من خلالها إحساسه بالمشهد، ويؤثر على عواطف المشاهد من خلال اللون عاطفياً ونفسياً وحتى جسدياً.

فنان التلوين “أسامة سعيد” الذي كسر نمطية تصحيح الألوان مع مسلسل “الندم” عاكساً خبرته الطويلة في هذا المجال ، والتي جمعها وأسسها من خلال عمله في مجال الإعلانات التجارية والفيديو كليب، وإبداعه في كسر النمطية المتعارف عليها في الأعمال السورية ، حقق بهذا العمل نقلة نوعية ونقطة تحول هامة في مفهوم التلوين الفني في الدراما السورية ، ومن خلال “الندم” أوصل رسالة مبطنة مهمة بأننا نعيش واقعنا في اللون الرمادي ، وماضينا هو الملون ، وجاءت هذه الرسالة من خلال تصويره لمشاهد الماضي بالألوان ، ومشاهد الحاضر بالأبيض والأسود والرمادي، فجعل المشاهد يعيش حالة درامية جديدة، ويصدّق رسالته ويؤمن بها.

وامتد عمل سعيد برؤية بصرية مميزة لمسلسل “الواق واق” والاهتمام بالتفاصيل بكل مشهد، والألوان الحقيقية التي أضافت للعمل قيمة فنية وحالة درامية مميز،  بالإضافة لمسلسل ” شوق” ، ومسلسل “أولاد آدم ” ومسلسل “مسافة أمان” و مسلسل البيئة الشامية “الكندوش”.

ولم يكتفي فنان التلوين “أسامة سعيد” بالأعمال التلفزيونية، فوجه خبرته في هذا المجال إلى مشاركته في عدة أعمال سينمائية حصدت العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية ، وكانت بصمته واضحة في نجاح هذه الأعمال ورؤيتها البصرية وألوانها اللافتة وكان أبرزها الفيلم الروائي الطويل “مريم” للمخرج السوري “باسل الخطيب” ، والذي يعتبر النقلة النوعية لتحول مفهوم الصورة في الأعمال السينمائية ، و يتحدث عن قصة ثلاثة نساء يحملن الأسم ذاته ، يعشن في حقبات زمنية مختلفة ابتداءً من عام 1918 مروراً بنكسة حزيران في القنيطرة عام 1967 وحتى زمننا الحاضر ، والذي عالجه الفنان “أسامة سعيد” برؤية جديدة وأعطى لكل حقبة زمنية لوناً خاصاً بها ، عَكس من خلاله هوية المرحلة التي تمر بها “مريم” ، وجعل المشاهد يشعر بأنه يعيش في كل حقبة مرت

. ومن بعد “مريم” توالت الأعمال السينمائية برؤيتها الجديدة وألوانها الهجينة والتي صممها فنان ومخرج التلوين “أسامة سعيد” ونذكر منها (الأم ، الأب، الحبل السري، سوريون، بن باديس، الإعتراف و دمشق حلب ) والتي حققت نجاحاً مميزاً ، وجوائزاً بالمهرجانات السينمائية العالمية .

شاهد أيضاً

“ليندا بيطار” توجه رسالة لوالدتها في ميلادها

شام تايمز – متابعة وجهت الفنانة “ليندا بيطار” رسالة لوالدتها بمناسبة عيد ميلادها الذي يصادف …

اترك تعليقاً