رحلةٌ شاقة للآثار السورية من متاحف الغرب إلى مهدها الأصلي

شام تايمز ـ حسن عيسى

مثّلت استعادة سورية لثلاث قطعٍ أثريةٍ مسروقةٍ من أحد المواقع في مدينة تدمر، سابقةً جديدةً فيما يتعلق بملف إعادة الآثار المهربة من البلاد، خاصةً وأن الملف يحمل في طياته الكثير من الصعوبات، ويُعتبر من أعقد المسائل التي تواجه الدولة السورية بعد عقدٍ من الحرب، التي سُرقت خلالها آلاف القطع الأثرية وتم تهريبها للخارج.

وبالرغم من كون استعادة الآثار يبدو أمراً شاقاً للغاية، إن لم يكن مستحيلاً، نتيجة ارتباطه بدولٍ كرّست أجهزة استخباراتها لهذا الغرض، إلّا أن المبشّر فيه هو القطع الأثرية الموثّقة في المتاحف السورية والتي لها أرقامٌ ومحاضر ملكية، في حين تبقى الآثار التي سُرقت من المواقع الأثرية المترامية على الجغرافيا السورية بحاجةٍ إلى توثيق روح التراث، لاستعادتها من متاحف الدول الأخرى وإثبات ملكية سورية لها.

مدير الآثار والمتاحف “نظير عوض” أشار في حديثه لـ “شام تايمز” إلى أن عملية استعادة القطع الأثرية الثلاث من المتحف السويسري كانت شاقة ومعقدة للغاية، لافتاً إلى أنه تم تكليف محامي للدفاع عن القضية وأنه يجري حالياً العمل على إجراءات نقل القطع من المتحف إلى السفارة السورية في جنيف لحين إعادتها إلى الأراضي السورية، مبيناً أن كلتا العمليتين تحتاجان إلى الكثير من الإجراءات والموافقات.

وكشف “عوض” عن وجود وسطاء يحرزون تقدماً كبيراً في ملف استعادة القطع الأثرية ويكون لهم دورٌ كبيرٌ بها، مبيناً أن أبرز وأهم هؤلاء الوسطاء هم المغتربين السوريين الذين يبذل البعض منهم جهوداً كبيرة في تلك القضايا، قائلاً: “منذ فترة توسّط مواطن سوري يعيش في كندا واستطاع استعادة قطعتين من الموزاييك وإرسالهما إلى دمشق، كانت سورية أعارتها للسلطات الكندية وتعذّر إعادتها للعديد من الأسباب والمعوقات، وتحمّل ذلك المواطن العديد من الأعباء الجسدية والمادية في سبيل ذلك”.

وأشار “عوض” لوجود العديد من القطع الأثرية المهربة التي يجري متابعتها وأن مفاوضات البعض منها وصلت لمراحل متقدمة، مؤكداً أن لتلك القطع قيمةٌ تاريخيةٌ وأثريةٌ عالية جداً تفوق قيمتها المادية، مشدداً على أن سورية تستخدم جميع الأدوات الإدارية والقانونية والدبلوماسية مهما كانت من أجل توظيفها في استعادة أية قطعة أثرية توجد في الخارج، مضيفاً: “يوجد العديد من القطع الأثرية السورية المعروضة في المتاحف ودور المزادات الخارجية، ومن يعلمنا بوجود هذه القطع هم مواطنون سوريون أو طلبة سوريون يدرسون الآثار”.

وتسلّم السفير “حسام الدين آلا” مندوب سورية الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في “جنيف”، في وقتٍ سابق، ثلاث قطعٍ أثريةٍ مسروقةٍ من أحد المواقع في مدينة تدمر بالتنسيق مع السلطات السويسرية التي صادرتها عام 2016، بعد تحقيقاتٍ أجرتها حول تهريبها وإدخالها بشكلٍ غير مشروعٍ إلى أراضيها، وأودعتها لدى متحف الفن والتاريخ في جنيف.

وتلك القطع عبارةٌ عن لوحتين حجريتين كبيرتين، تضمان تمثالاً ورأس أسد وزخارف فنيةٍ وتمثالاً أسطوانياً لرأس كاهن، تمت استعادتها بالتنسيق بين وزارة الثقافة ووزارة الخارجية والمغتربين، بالتعاون مع القنصلية العامة والبعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في “جنيف”، من خلال مسارٍ قضائيٍّ ودبلوماسيٍّ مع السلطات السويسرية.

وكشفت وزيرة الثقافة “لبانة مشوح” عن ورود أخبارٍ تتعلق بوجود قطعٍ أثرية مسروقة بأماكن معينة، مشيرةً إلى أنه يجري العمل على استعادتها وفق إجراءاتٍ قانونيةٍ وفنيةٍ طويلة، لافتةً إلى عدم إمكانية تقدير حجم الآثار المسروقة من البلاد بشكلٍ دقيق، وأنه يتم التعاون مع “الإنتربول” الدولي لملاحقة من يسرقها.

شاهد أيضاً

هيفاء وهبي مع “رمسيس باريس” لسرقة متحف “اللوفر”

شام تايمز – متابعة تواجدت الفنانة اللبنانية “هيفاء وهبي” في العاصمة الفرنسية “باريس” لتصوير المشاهد …

اترك تعليقاً