المُتابعة قفزاً..!

بقلم: فؤاد مسعد

يبدو أن الكثير من صنّاع الأعمال الدرامية لهم هوايات أخرى تصب في رياضة القفز، ومن شدة حبهم وولعهم بهذه الرياضة يسعون إلى تعميمها بشكل أو بآخر وبطريقتهم الخاصة وأسلوبهم الفريد، وبما أنهم يعملون في حقل فني وإبداعي فمن المعيب أن يروّجوا لرياضة القفز بطرق مباشرة تقليدية لذلك استعانوا بإنتاجاتهم الدرامية لتحقيق أهدافهم ، فخاطوا أحداثها بطريقة يسهل فيها على المشاهد القفز بين الحلقات، وليس من ضرر إن فاتته حلقة أو أكثر لأنه لم يضيع عليه شيء من الأحداث الهامة وإنما سيُنقذ نفسه من الثرثرة والمشاهد المجانية، علّة كل مسلسل ثلاثيني.

ومن طقوس القفز أيضاً حالات تم رصدها لعملية القفز فوق الشخصيات، بمعنى أن المنتج بحاجة إلى إطالة عدد حلقات العمل فيوعز إلى الكاتب خلق شخصية أو أكثر لا معنى لوجودها أصلاً والأحداث التي تدور في فلكها تبدو مفتعلة ومصطنعة، لا بل هي غير مؤثرة على آلية سير الأحداث الرئيسية والخطوط الدرامية الأساسية الأخرى، وجلّ وظيفتها تتمحور حول محاولة القفز للوصول إلى الرقم ثلاثين في عدد الحلقات ليكون العمل قد حقق أولى شروط العرض الرمضاني.

والمفارقة أنه لم يتم الاكتفاء بهذه الحالات وتطور الأمر وصولاً لما يمكن تسميته بفواصل الاسترخاء لتريح المشاهد من حالة القفز المستمر ، وهي فواصل يحرص المخرج فيها على حالة الشط والمط المجانية التي توظّف لتعبئة الوقت حتى يصل عداد الوقت في كل حلقة إلى الحد المناسب للعرض على المحطات، ومما تشمله تلك الفواصل على سبيل المثال لا الحصر أنه بينما يمكن إنهاء مشهد عند جملة يقولها البطل ليتم الانتقال إلى مشهد آخر يصر المخرج على إكماله لنرى البطل كيف تنهد ثم نظر إلى الكاميرا وسار بتؤدة باتجاه الباب ووقف لحظات تأمل قبل أن يقرر الإمساك بقبضته ثم فتحه كي يهمّ بالخروج، في حين تقوم البطلة بالتوجه نحو الكرسي المجاور للنافذة البعيدة لتجلس عليه وتنظر نحو الأفق البعيد، ذلك كله وقت مجاني لا يقدم ولا يؤخر درامياً فالمشهد انتهى أصلاً مع انتهاء الحوار، والهدف كسب زمن إضافي وتوالد عدد الحلقات، وللأسف الأمثلة على حالة الاسترخاء كثيرة ومحشوّة عنوة في كافة الأعمال، والمصيبة لم تقف هنا وإنما تعدت ذلك بأشواط لتطال حتى أعمال صنّفت بالهامة وأنها تحقق حالة جيدة أو مقبولة من المُتابعة.

شاهد أيضاً

أمل عرفة غداً في “حديث البلد”

شام تايمز – متابعة   تستعد الفنانة “أمل عرفة” لتحل ضيفة على برنامج “حديث البلد” …

اترك تعليقاً