لا تحرقوا الدهشة

بقلم: فؤاد مسعد

يبدو أن صنّاع الأعمال الدرامية لم يكتفوا بإنجاز المسلسلات وإنما لجؤوا أيضاً إلى أسلوب تقديم عروض يجذبون من خلالها المتلقي لمتابعتها بمناسبة شهر رمضان على غرار أي مُنتج آخر يُقدم صّناعه عروضاً للمستهلك كي يُقبِل عليه، ولسان حالهم يقول (مع كل مسلسل نقدم مسلسلاً ثانياً مجاناً)، وما يحدث أن المشاهد اليوم يتابع العمل بحلقاته المتتابعة خلال الشهر الفضيل وبالتوازي معه يطرح صنّاعه مسلسلاً آخر قوامه ردودٌ يطلقونها على ما يُنشر ضمن صفحات التواصل الاجتماعي والـ “سوشل ميديا”، فتارة نتابع تصريحات تفسّر مشهداً هنا أو تبرر مشهداً هناك، وتارة أخرى تُطلق مجموعة من الردود حول تلطيشات أو اتهامات، وكأننا أمام مسلسل تشويقي ربما يحمل في مكان ما عناصر الجذب أكثر من المسلسل الأساسي!.

ورغم أن هناك أحداثاً قد تستوجب إصدار بيان أو توضيح بشأنها تبعاً لأهميتها وخطورتها، إلا أن هذا الأمر لا يبرر التفسيرات والتأويلات التي لا تلبث أن تُغرق بها المواقع، لأنه من المُفترض لدى عرض مسلسل جديد على المحطات أن يكون الهاجس الأساسي لصنّاعه محاولة التقاط ردود أفعال الناس وتلقف آرائهم ومحاولة معرفة المساحة الحقيقية التي يشغلها من اهتمامهم، هل يتابعه الجمهور بشغف أم تسلل إليه الملل في عدد من حلقاته؟ وهل أحبً أبطاله أم عجزوا عن إقناعه بما يقدمون؟، كلها تساؤلات تصب في خانة آلية تلقي الجمهور للعمل وينبغي أن تكون هي الشغل الشاغل لصنّاعه بحيث لا يكون لديهم الوقت أصلاً لمتابعة كل ما تقذف به الـ “سوشل ميديا” بغض النظر عن مدى أهميته.

دعوا عملكم يتحدث عن نفسه وافسحوا المجال أمام أحداثه لتثير الأسئلة وتحرّض الفكر، لا تحرقوا الدهشة والمفاجأة فيه وتذهبوا باتجاه تفسيرات وتأويلات لا طائل منها، وإلا فلماذا أنجزتم عملاً درامياً ألتصدروا خلفه ملحق تبريرات لما يُثار هنا وهناك؟، وإن كان لا بد من الردّ أو الإجابة فليكن ذلك بعد انتهاء العرض لأن غالبية الإجابات قد تأتي ضمن الحلقات المتلاحقة منه دون منّة منكم لتفسيرها، وطالما ما تقدمونه هو مشروع إبداعي فدعوا مشروعكم يدافع عن نفسه.

شاهد أيضاً

أمل عرفة غداً في “حديث البلد”

شام تايمز – متابعة   تستعد الفنانة “أمل عرفة” لتحل ضيفة على برنامج “حديث البلد” …

اترك تعليقاً