التفاصيل ضحية العرض الرمضاني 

بقلم: فؤاد مسعد

تحكم آلية عرض ومُشاهدة الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان المبارك مجموعة تقاليد وأعراف تكرّست عبر العديد من السنوات تختلف في شروطها عن أي وقت آخر من العام، وهي شروط قد يضيع فيها المُتابع بين مشهد وآخر فتسقط تفاصيل ربما تكون هامة على قارعة الطريق وتهوي إلى الدرجة الثانية، لا بل قد تمر مرور الكرام دون الانتباه إليها بسبب متابعة العمل ضمن ظروف بعيدة عن الحالة الطبيعة حيث يبقى لآلية المُشاهدة في الشهر الكريم مزاجها الخاص المرتبط بعوامل تؤدي بشكل عام إلى مٌشاهدة قليلة التركيز وفيها حالة من التشتت لذهن المشاهد خاصة إن كان يتابع عدة مسلسلات في الوقت نفسه، لا بل كلما ارتفع عدد المسلسلات المُتابعة كلما ضاعت التفاصيل وتسربت منه كما يتسرب الماء من بين الأصابع، والأمر ذاته عندما تتشابه الأحداث أو القصص أحياناً أو يتكرر الممثلون بين عمل وآخر، ذلك كله من شأنه إضعاف حالة المُتابعة والتركيز إن لم نذهب أبعد من ذلك للقول أنه في لحظة ما قد يضيع المشاهد بين عمل وآخر، خاصة في الحلقات الأولى.

للتفاصيل في العمل الفني القدرة على صنع الاختلاف وبث الروح فيه وإعطائه صفة الحياة، وبقدر توظيفها بالطريقة الصحيح بقدر ما يخرج العمل الفني ناضجاً ومقنعاً وقريباً من الناس، وهو الأمر الذي التقط أهميته مخرجون حرصوا إلى حد بعيد على استكمال التفاصيل في مسلسلاتهم ورأوا فيها أهمية توازي دور البطولة واعتبروها ملح العمل وبمثابة اللمسة التي تُكمل اللوحة وتمنحها الخصوصية لإدراكهم أن آلية التعاطي معها قد يكون الكفة التي تميل نحو إفشال العمل برمته أو جعله الأقرب إلى الجمهور والأكثر دفئاً وتأثيراً ومصداقية.

أذكر أن مخرجاً أوقف في أحد المرات التصوير وأجله إلى اليوم التالي في مسلسل “شامي” تدور أحداثه ضمن فترة زمنية معينة لأنه احتاج قطعة اكسسوار تناسب بيئة وزمن الأحداث ولم يتم تأمينها ورفض استبدالها بأخرى، فأجّل التصوير حتى يتم توفيرها لإدراكه أهميتها في تحقيق المصداقية ومنح الروح للمشهد، وبعد ذلك كله تطيح كثافة العروض وآلية المٌشاهدة في الشهر الفضيل بكل هذا الجهد لصالح المُتابعة السريعة التي تحاول التقاط الحكاية ومفاصلها دون الانتباه أحياناً إلى ما يمايزها عن غيرها.

شاهد أيضاً

أمل عرفة غداً في “حديث البلد”

شام تايمز – متابعة   تستعد الفنانة “أمل عرفة” لتحل ضيفة على برنامج “حديث البلد” …

اترك تعليقاً