الأثير السوري العتيق.. باقٍ على قيد الحياة!

شام تايمز – حسين اليوسف

عبر صندوق خشبي، ذو أربع زوايا وأربع وجوه، بدأت موجات الراديو الصوتية تنطلق بدون حدود، وبسهولة وبساطة بلغت رسائله مساحات واسعة من الأراضي ووصلت إلى الجبال والأرياف وأجزاء من البحار، ولذلك يقال إن الراديو لعب دوراً كبيراً في تقارب الثقافات، واكتسب أهمية كبيرة لدى مختلف الشعوب، منذ أول عملية بث في عشرينيات القرن الماضي.

واعتبر بمثابة وسيط بين الجمهور والسياسيين والسبيل لحل القضايا وتقريب وجهات النظر وحل الخلافات، وأعطى المجال للأشخاص “الأميين” للاطلاع على ما يجري حول العالم، دون الحاجة للقراءة حيث لقب بـ “الوسيلة العمياء”.

السوريون والراديو:
أخذت الإذاعة مكانة كبيرة في التاريخ السوري، ولها خصوصية لدى مختلف الأوساط الاجتماعية، فالتاريخ الثقافي والسياسي للسوريين فرض عليهم أن يكونو على تماس مع وسيط الإعلام شبه الوحيد أنذاك. وخاصه في مرحلة الإنقلابات السياسية فعند إذاعة العبارة التالية “بلاغ رقم ١” على سبيل المثال، كان الراديو كفيلاً بإذاعة الصمت في الشوارع، وإفراغها من المارة والسيارات وفرض حالة طويلة من السكون إلى حين انتهاء البلاغ.

وفي ظل الحرب السورية ذات العشرة أعوام، يرى البعض أن مكانة الراديو زادت لدى السوريين، باعتباره الوسيلة الوحيدة لتتبع الأوضاع الميدانيةوتطوراتها، وفي ظل القطع الكهربائي الكبير والمستمر لأيام في بعض المناطق. فكل ما تحتاج إليه من أجل ذالك راديو”بطاريات” أو هاتف محمول وسماعات للرأس، وبذلك تصبح على معرفة بكل مايجري.

مكانةٌ ثابتة وحضور قوي:

ومع سطوة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، زاد القلق من ضياع جمهور الراديو، بين وسائل الإعلام المرئية أو المنتشرة عبر الأنترنت، وتباينت الأراء حول استمرارية حضور الراديو كوسيلة مؤثرة في المجتمع السوري.

يقول المذيع “غيلان غبرة” نلاحظ أن التركيز دائماً على الإذاعات أثناء المقارنات، فنادراً ما يتم المقارنة بين التلفاز ووسائل التواصل الأخرى مثلاً، وهذا برأيي اعتراف ضمني بأن المقارنات تتم مع الأجدر ألا وهي موجات الراديو، ما يجعل المقارنةَ والبحث دائماً حولها، رغم أنه إذا افترضنا أن الوسائل الحديثة أخذت من حيّز الإذاعة فالأمر نفسه على التلفاز ولو باختلاف النسبة.

يعتقد “الغبرة” أن أهم البرامج الاعلامية خلال السنوات العشر الأخيرة في سورية، كانت تُقدَّم عبر الإذاعات وكانت الأكثر متابعة والأشد تأثيراً في كل من القطاع العام والخاص.. ويضيف قائلا “أحيانا يُطلق على أي وزير إعلام تسمية “وزير التلفزيون” لتركيز جلِّ اهتمامه على الشاشة وإهمال باقي الوسائل، ويا ليته ينجح! ويختم القول بإننا كنا ومازلنا نمتلك فرصة ذهبية لمزيد من النهوض بالأثير والأمر لا يتطلب أكثر من “ترك الناس تعرف تشتغل” حسب تعبيره.

وعن مكانة الراديو و دوره في إغناء صباحات وليالي السوريين يقول المذيع “عدي منصور”تتنوع مسببات ومبررات الاستماع للراديو بالنسبة للسوريين،و تكاد تكون العاطفة والحنين الى الماضي واحدة من أهم الروابط بين المستمعين والأثير. وقد يكون الراديو أكثر الممتنين “للتقنين الكهربائي” فانقطاع الكهرباء أتاح الفرصة أكثر أمام دخول الأثير إلى كل المنازل، حاملاً المعلومة والخبر والأغنية والترفيه.
ويرى “منصور” أن ما يميز الراديو في سورية هو المحتوى المقدم بالمقارنة مع الشاشات المحلية السورية، لناحية الجرأة في الطرح والاستهداف الأذكى والتنوع الأكبر.

جدير بالذكر أن العاملين في مجال البث والاتصالات يحتفلون يوم “7 أياربعيدهم المهني “عيد الراديو” وفي مثل هذا اليوم من عام (1895م) أجرى الفيزيائي الروسي ألكسندر بوبوف الدورة الإذاعية الأولى. وقد حددت المنظمة الدولية للتربية والثقافة “اليونيسكو” (١٣شباط) من كل عام يوماً عالمياً للاحتفال بالراديو، ويرجع ذلك الإختيار إلى اليوم الذي بدأ فيه بث أول إذاعة للأمم المتحدة في عام 1946م.

شاهد أيضاً

خريف العشاق.. نسوية النص لم تفسد للمتعة قضية

شام تايمز – محمود عبد اللطيف ينحاز نص مسلسل “خريف العشاق”، للقضايا النسوية، فالحدث في …

اترك تعليقاً