حسن خضور.. ثارَ على جراحه فانتصرَ وعلمنا درساً للحياة!

شام تايمز – حمص – هبه الحوراني

صورةٌ ثابتةٌ لسقفِ الغُرفةِ، جدرانٌ عتيقة مُكللة بصورِ فيروز ودِفء العائلة والأصدقاء، أصبحتْ هذهِ التّفاصيل هيَ صديقةُ كل الأوقات مع كوبِ الشّاي والكثير منَ القِراءة والذّكرياتِ والأحلام، بهذهِ التّفاصيل استهَلَّ الجّريح البطل المُلازم أوّل “حسن خضور” حديثهُ لموقع “شام تايمز”.

تابعَ “خضور”: كنتُ طالباً في كليّة التّربية، درستُ فيها عاماً واحداً لأغادرها شغوفاً نحوَ حلمي بالذّهابِ الى الكليّة الحربيّة والتّخرج منها، لكنَّ الحُلمَ لم يكتمل، فسرعانَ ما سرقَ مني صباح الثّامن من أيار النّور الذي أملكهُ، العاشرة صباحاً في الثامن من أيار عام 2016 انقلبتْ حياتي كلياً، حُجِبَ عنّي نورُ الشّمسِ ولم أعُد أرى شيئاً، إلا إننّي بدأتُ أحاولُ البحث عن بندقيتي لكنَّ أطرافي خانتني.

“على ربوعِ حلب في منطقةِ خان طومان سقطَ حسن جريحاً بسببِ رصاصةِ القناص التي اخترقَتْ كتفهُ الأيمن لتخرجَ من الجّهةِ اليُسرى مارةً بأعصابِ النّخاعِ الشّوكيّ”.

قالَ “خضور” ظننتُ للوهلةِ الأولى إنّني أعيشُ كابوساً أو حلماً، لأسمعَ صوتَ أُمّي المفجوعِ مقاطعاً حديثَ الطّبيب الذي أخبرهم “حسن وضعهُ حَرِج، أُصيبَ بشللٍ ثُلاثي وتصدُّع بيدهِ اليُمنى وكسر في فقرتين بالرقبة وتكدّم بالرّئة اليُسرى وقد لا يعيش”.

أضاف “خضور” صحيحٌ أنا وحيدُ أهلي لكنّني لستُ وحيداً لوطني، وصحيحّ استسلمتُ ورضيتُ بقضاءِ الله وقدرهِ، لكنّني لم أرضخْ أبداً للحياة، فقررتُ أن أنتصرَ على الشّلل ورفضتُ أن أكونَ عالةً على أحد، وبالفعل بدأتْ يدي اليُمنى تتَحرّك بعدَ المعالجاتِ الفيزيائيّة، عندها بدأتُ أخطُّ وأكتُب وأرسم المُستقبل، فسارعتُ إلى افتتاحِ محلٍ صغيرٍ للألعابِ الإلكترونيّة الذي أغلقتهُ بعدَ فترةٍ قصيرةٍ لأنَّ وَضعي الصّحي لم يُسعِفني لأستمر، لم استسلم فانتسبتُ الى كورالٍ للغناءِ وبدأتُ العزفَ على الغيتارِ، لكنَّ أصابعَ يدي اليُسرى لم تُساعدني كثيراً بالشّدِ على الأوتارِ، بعدها انطلقتُ بمشروعٍ صغيرٍ اسمهُ “سوق الياسمين الإلكترونيّ” وهوَ موقع لنشرِ الإعلانات، كانَ العمل بهذا الموّقع مُثمر وحقق نجاحاً لم أتوّقعهُ، وهوَ مُستمر وسيبقى كذلك، وفي عام 2018 أصبحتُ طالباً في كليةِ الحقوقِ بجامعةِ الحواشِ الخاصة بفضلِ منحةٍ من “سيادةِ الرّئيس” كان هذا مُفترق حقيقيّ لأبدأ حياةً شغوفة ولأدخلَ عالماً جديداً، حيثُ التزّمتُ بالحضور اليوميّ للمحاضرات، وكنتُ أدرسُ بمساعدةِ زملائي الذين لم يتخلوا عني وكانوا يدي اليُمنى التي أكتبُ بها، وانتهى العام الأول بحصيلةِ نجاحٍ جميلة لأنتقل إلى السّنة الثانية بشغفٍ أكبر.

ختمَ “حسن” مؤكداً أنَّ إرادةَ الإنسانِ تصنعُ المُعجزات، وأحببتُ أنّ أكونَ مِثالاً حيّ لكلِ شابٍ أو شابّة أصابتهم الحياة بفاجعة، فالحياة مُستمرة ونحنُ مَن نُجمّلها، والجّسد وإن توقفَ عن الحركةِ لا يجب على العقلِ والإبداع أن يتوقفا أبداً، وعلينا أنّ نُثبِتَ للعالمِ أجمع أنَّ شُهدائنا ضحوا بدمائهم لكي نبقى، وعلينا كي نبقى أنّ نعمل ونُنجِز ونكون فخورين بسوريّة التي لا تعرفُ السّقوط، وأنّ نكونَ الجّيل الذي يُعطي الأجيال القادمة دروساً بالقوّة والصّبرِ والإرادة والحُبّ.

شاهد أيضاً

والد الفنان مهيار خضور: الأديب والشاعر فايز خضّور في ذمة اللّه

شام تايمز-متابعة توفّي صباح اليوم الشّاعر والكاتب فايز خضّور والد الفنّان مهيار خضور عن عمرٍ …

اترك تعليقاً