بسام حميدي.. من ألوان الضوء إلى المسرح البصري

شام تايمز- دمشق- آمنة ملحم

“كان الحلم أن استثمر الإضاءة بأشياء مختلفة عما هو معروف هنا، وتحديداً في مجال المسرح البصري، لأكون أول من أدخله إلى سوريا وعمدتُ إلى تطويره”.. بهذه الكلمات يختصر بسام حميدي مشروع حياته، الذي انطلق من الضوء باتجاه المسرح البصري، وأصبح حقيقة نالها بجهد سنوات وحلم ممزوج بألوان قوس قزح السوري رغم الآلام.

بدأت رحلة حميدي من عمله كمدير إضاءة في مديرية المسارح، وفي كل عرضٍ مسرحي كان يترك بصمة مميزة في الإضاءة، لكنه يرى وفق حديثه لـ شام تايمز أن مسرحية “الدرس” وما قدمه في مشهد جريمة القتل حيث اختار دمج تسجيل مصور أعده مسبقاً مع قليل من الأدوات البسيطة (ألوان باللون الأحمر تسيل على لوح زجاج حراري وجاهز إسقاط ضوئي)، تجربة حضرها مختص فرنسي ولفتت نظره ،فكانت انطلاقة لتجربته الخاصة، حيث جاءت الفرصة للسفر ودراسة المسرح البصري أكاديمياً في فرنسا.

 

الإضاءة… قصة حب أعيشها..

يقول حميدي : خلال الأزمة في سوريا قررت العمل في مجال الدراما التلفزيونية كمشرف ومدير إضاءة في عدة أعمال مهمة “الغربال، خاتون، طوق البنات، وردة شامية، سلاسل ذهب” .

وفي عام 2017 كانت الفرصة لتطبيق ما تعلمته أكاديمياً من خلال عرض ” ضوء القمر” والذي كان من وحي ما حدث في البلاد من تخريب وتهجير ولجوء حتى هذا الخيار حمل مخاطرة كبيرة للبحث عن فرصة لحياة جديدة”.

ويوضح حميدي أن  عرض “ضوء القمر” حمل مجالات واسعة للحركة والدوران إذ تعددت العناصر المشاركة في المشهد الفني كالبحر والسماء بما تحتويه من نجوم وقمر، وجاءت أصداءه مشجعة للغاية، كما أشاد به  كل من الفنانين غسان مسعود ومصطفى الخاني إضافة إلى العديد من المخرجين الذين حضروه.

رحلة المنديل..

بعد “ضوء القمر” كانت فكرة عرض “المنديل” الذي قدم مؤخراً على مسرح دار الأوبرا بدمشق، وفيه حاول حميدي نقل صورة من الواقع الذي بات صعباً على الجميع معيشياً ومادياً وإنسانياً؛ فبطلا العمل زوجين سعيدين إلا أنهما فاقدين لحاسة الرؤية.. وكان التساؤل الذي طٍرح .. هل يريان ما نراه وكيف يريانه؟.

ينوه هنا حميدي بأن فاقد البصر بالتأكيد يشعر بسوء الوضع الاقتصادي قليلاً لكنَّ عالمه مختلف بصرياً عن عالمنا فهم يرونه ببصيرتهم ومن الصعب معرفة ما يراود مخيلتهم.. وهكذا تبلورات الفكرة خطوة خطوة على شكل حلم يعيشه الزوجان خارج العالم الذي يعرفونه، وما سيحدث معهما خلال رحلتهما.

وحول اختيار اسم العرض “المنديل” يلفت حميدي إلى أن للمنديل دلالات إنسانية كثيرة.. كما استخدم في العرض كعصبة تربط حول عيني البطلين في بداية العرض رغماً عنهما وفي نهاية العرض ربطاه طواعية لأنهما فضلا أن يقضيا حياتهما دون رؤية ولكن بسعادة، فكثير ما يكون البصر مصدر تعاسة لصاحبه.

وفيما يتعلق فريق العمل الذي شارك بإنجاز العرض يشير حميدي إلى أن العرض تعبيري وفيه الكثير من المواد البصرية لذا اعتمد على الرقص التعبيري في تنفيذه، وكان مُصرّاً على حضور مصممي الغرافيك والموسيقى والديكور دائما وكُتب النص الدرامي على هذا الأساس، هكذا كان الربط بين المشاهد، كما أن الرقص كان بحاجة إلى تأثيرات وهنا جاء عمل الفريق  وجميعهم من الاختصاصيين في مجالهم، وفي ما يتعلق بالجانب البصري والتقني كانت الاستعانة بالمخرج جمال الظاهر وهو مختص عربياً ودولياً في المجازفات ومعداتها التقنية والتي تضمنها العرض.

وعن أبرز الصعوبات التي واجهت حميدي يؤكد أنها تتجلى بصعوبة الإنتاج، والحصول على بعض المعدات غير الموجودة هنا كالستارة المخصصة لإظهار انطباع الصورة بدقة عالية، أيضاً تكاليف أجهزة الإسقاط ذات التكلفة العالية جداً وشاشة العرض، لذا فالأمر يحتاج إلى دعم مؤسساتي، منوهاً “أنا وضعت حجر الأساس وحتى يكتمل مشروع المسرح البصري يحتاج إلى تمويل مناسب يغطي متطلباته”.

مشاريع على الطريق..

وعن جديده لفت حميدي إلى أن عرض المنديل سيعاد مرة أخرى في دار الأوبرا، ولكن الإعادة تأجلت ريثما يستقر الوضع الصحي في البلد بظل انتشار جائحة كورونا، وهو الآن بطور التحضير لمشروع جديد سيتوجه من خلاله للطفل بمختلف فئاته العمرية، عبر الربط بصرياً بين الكرتون والممثل الموجود على المسرح بأفكار وتقنيات جديدة على أن تكون الحوارات مغناة، ومن خبرته في العمل بهذا المجال يرى أن جميع المراحل العمرية بما فيها المراهقة والشباب تتقبل هذا النوع من العروض بمتعة ويتفاعلون معها.

شاهد أيضاً

درة تستعد لـ “جروب الماميز”

شام تايمز – متابعة تستعد الفنانة التونسية درة زروق لعمل جديد، تحت عنوان “جروب الماميز.. …

اترك تعليقاً