الشريط الإخباري

“رابعة الزيات” بـ “شو القصة” .. تكسب الرهان وتكسر النمطية على الشاشات السورية

شام تايمز – آمنة ملحم

برامج عدة قدمتها الإعلامية اللبنانية رابعة الزيات على شاشة قناة “لنا” في السنوات القليلة الأخيرة، الأمر الذي اعتبره البعض ورقة رابحة بيد القناة حديثة العهد، بينما رأى عدد من النقاد أن الزيات لم تخرج بما قدمته من عباءة برامجها التي قدمتها سابقاً على قنوات بلدها وحققت عبرها جماهيرية واسعة.

الزيات ظهرت مؤخراً على شاشة “لنا” ببرنامج “شو القصة” أحدث برامجها الذي انطلق حاملاً الاختلاف بداية من عنوانه الذي يوحي بالشمولية بعيداً عن التخصيص فجاء موفقاً غير مقيد لناحية الطرح.

اللافت بـ “شو القصة” أن رابعة خرجت من عباءة الحوارات الفنية المحدودة، لدائرة أوسع حيث فسحت المجال لثقافات متنوعة وحيوات مجتمعية للظهور على الشاشة كاسرة النمط المتعارف عليه بهذا النوع من البرامج، فهي اختارت الطرحين الإنساني والفني بخطين متوازيين، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.

تستهل الزيات حلقاتها بقصة غير مؤطرة، وحكاية أبعادها غير محدودة فتارة نرى الجرأة تطغى، وأخرى الحالة الإنسانية تتصدر، ومرات أخرى يحمل ظهورها رسالة ورجاء بالمساعدة لإنقاذ حياة أسر تركتهم ظروفهم في مهب ريح الحياة يصارعون للبقاء، كلها “قصص حياة” من أرض الواقع بأغلبها لنازحين سوريين، منحتها رابعة نافذة لترى الضوء عّله يبعث نوراً في درب من تلقاهم، وتبث حكايتهم، محققة بذلك التلوين في الطرح نقلة نوعية في برامج المنوعات المقدمة على الشاشات السورية.

لم تتعامل رابعة مع ضيوفها بمبدأ الرقيب أو الناصح، كما لم تأخذ دور “المختار” إنها تسمع أكثر مما تتكلم ولعلها السمة الأبرز والأنجح في أسلوب تعاطيها مع الضيف، فاستطاعت الظهور كمحاورة لماحة هادئة متزنة ضابطة لإيقاع انفعالاتها، رغم عدم موافقتها على ما يطرحه بعض الضيوف من أفكار لا تنسجم مع رؤيتها الخاصة، فاسحة المجال للضيف لقص حكايته للجمهور، ليكون الحكم الأهم والسامع لها فهي تضع تلك الحكايا بين أيديهم ليروا صورة الحياة بعيون ضيوفها وليس عيونها،  وهذا ما تحاول تكريسه في ختام حلقاتها بعبارات تدعو عبرها الجمهور ليكون صاحب “الحكم” على ما يشاهد ويسمع.

أسئلة الإعلامية اللبنانية غالباً جاءت بعيداً عن اللهاث وراء “الرايتنغ” بل كـ “لسان حال” المتفرج، تطرح تساؤلاتها بحيادية وموضوعية، وجرأة غير خادشة للحياء، فهي ليست صارمة ولا مستسهلة، بل حملت معها بـ “شو القصة” نتاج تجارب إعلامية كثيرة قدمتها على الشاشات، لتعكسها ببرنامج يليق باسم الإعلامية اللبنانية وتاريخها ويظهر اختلافها الذي رغب الجمهور السوري برؤيته على شاشته، مع كل صفحة تغلقها من كتاب هي “صانعة” قصصه.

شاهد أيضاً

صباح حزين في دمشق.. وأهل الفن : “سلامتك يا شام”

شام تايمز – آمنة ملحم صباح عاصمة الياسمين اليوم لم يكن أبيضاً، بل مضرجاً بدماء …

اترك تعليقاً