الشريط الإخباري

رموز “الميلاد” تضفي عليه معانيه وتحمل رسائله الإنسانية

خاص – شام تايمز – كلير عكاوي

ضاقت أحلام السوريين عليهم، واختصرت الحرب محاولات فرحتهم واحتفالاتهم بالمناسبات والأعياد بالسعي للحصول على حقوقهم وتأمين معيشتهم، ومع مرور كل عام يبدو الجواب مختلفاً عن السؤال الآتي “أي ميلاد نريد أن نحيا هذا العام؟”، مع اختلاف الأمنيات وغياب الأمل بتحقيق الكبرى منها، واستقبال الصغيرة منها كهدايا مغلفة بالعتب والانتظار.

ورغم ذلك مازال بعضنا يحاول إيقاظ ما بقي منه وتحديداً في فترة الأعياد لتكون ولادة جديدة لحياته في يوم ميلاد “السيد المسيح”، الذي يحتفل به جميع المسيحيين في كل أنحاء العالم، حيث بشّرت ملائكة الفرح والمحبة بميلاد المخلص كما ورد في إنجيل “لوقا 2: 10-12”.

واعتبر التقليد المعتمد لعيد الميلاد المجيد في أورشليم، إحدى “المغائر” مكاناً لولادة “السيد المسيح”، وعلى أساس ذلك شيّدت كنيسة “المهد” في “بيت لحم” الذي يأتي معناها عند الآراميين “بيت الخبز”.

ومن بين الآثار الحضارية التي تعود للقرنين الثالث والرابع، جسّدت لوحة أثرية جوهر الميلاد مزود “السيد المسيح” أمام الرعاة والحيوانات داخل المغارة، التي تتواجد في منازل المسيحين في هذه الفترة المجيدة، ويعود تجسيد أول مغارة للقديس “فرنسيس الأسيزي” عام 1223م، ثم انتشرت بعدها في جميع الكنائس على مستوى العالم، فيما اعتمدت على أشخاص حقيقيين، يمثلون الأدوار بقداسة وتجرد، ثم تنوّعت طرق ذكراها بمجسّمات مصنوعة من الريزين وغيرها من المواد.

واللافت في عموم المشهد، تحلّي الميلاد المجيد برموز خاصة به، من خلال وضع شجرة السرو الخضراء وتزينها، وصنع المغارة الورقية في المنازل، أو اللجوء إلى شرائها خشبية من الأسواق، التي تجمع الأسر حولها في ممارسة الصلوات والترانيم الخاصة، مثل “هللوليا” التي تعني “نسبح الرب”، وعند وصف مملكة السلام، رمزت “الرعاة” لفئة البسطاء والفقراء في تلك الأيام، أما المجوس هم فئة المتعلّمين والأغنياء، ووجود الثور رمز للغذاء المادي، أما الحمار فهو صاحب الصبر ووسيلة النقل الأساسية، والخاروف فإنه وسيلة للغذاء، إضافة إلى الملائكة التي ترمز إلى حضور الله الفعّال.

وإذا انتقلنا إلى شجرة السّرو فإنّها تشير إلى الحياة والقوة، والنجمة المضاءة فوقها هي التي هدت المجوس لنور الطفل يسوع عند الولادة، وغيرها من قطع الزينة التي تشير إلى معان كثيرة، وحتى الألوان كان لها حيزاً كبيراً في الرمزية، فإن اللون الأحمر يرمز للألوهة والمجد، واللون الأصفر يوحي بالفرح، أما بالنسبة لـ “بابا نويل”، فإنها شخصية القديس “نقولا” وجاء معنى الاسم باللغة العربية “النصر”، علماً أنه كان أسقف في منطقة “ميراليكيا” الواقعة في ليقيا في الأناضول “تركيا حالياً”، ساد فيها الفقر فوزع للأطفال المحتاجة كل ما يلزمهم دون معرفة الشخص المرسل، ورمزت هذه الهدايا وشخصية “بابا نويل” إلى العطاء.

ويبدأ صيام الميلاد المجيد في الـ 15 من تشرين الثاني من كل عام، في التهيئة لاستقبال الطفل “يسوع”، حيث يمتنعون عن الزفرين في تناول الطعام بكل روحانية، إضافة إلى إحياء تقليد سنوي في الكنائس، بإقامة النشاطات والفعاليات والمبادرات والبازارات، ويعود ريعها للشخص نفسه، فيما تغطي العديد من الأعمال التطوعية في دمشق ومعظم المحافظات السورية، من خلال توزيع المستلزمات الشتوية والعينات الغذائية والمادية للأسر المحتاجين، وأسر الشهداء.

شاهد أيضاً

محمد حداقي: نحن مجرد “صنايعية” نتعامل مع المهنة كهواية

شام تايمز – متابعة لفت الفنان محمد حداقي إلى أن ابتعاد عن الأعمال المسرحي يعود …

اترك تعليقاً