أسامينا.. بين الحقيقية والتزييف

شام تايمز – سارة المقداد

“لملمنا أسامي عشاق من كتب منسية وقصايد عتاق” ليست مجرد كلمات ترددها فيروز، بل هي أحرف نشتاقها عند مخاصمتنا لحامليها، نبحث عنها لمناداة الاسم تخفيفاً لأشواقنا، فإذا جمعنا كل الأسماء والقصائد العتيقة، وأشعلنا فيها النار لتحولت إلى رماد دون دفء.

فلم يختر أحد منا اسمه، وكثيراً ما نسأل شخصاً إن كان يحب اسمه أو لا، فيكون جوابه أن والديه اختارا الاسم، فتكيف معه ووجده بعد فترة ملائماً له، بينما هناك من يرفع دعوى لتغيير الاسم أو تصحيحه على أساس نفسي أو حبّاً باسم آخر، فتلك الحروف هي من اختارته وصارت علامة تخصه، دون أن يكون له باليد حيلة.

في سورية تحديداً ربما الوضع مختلف، فمن السوريين من اضطروا لتغيير أسمائهم للاندماج بالبلدان التي لجؤوا إليها، ومنهم من كان اسمه عائقاً لوصوله إلى منطقة أُخرى خلال الحرب، ومنهم من قتله اسمه، أو بات يتباهى به، فمع انسلاخ البعض عن اسمه وبلاده، هُناك من لا يدلي باسمه الحقيقي ووظيفته أو حالته الاجتماعية أو صورته حتى، لقناعته بأن حياته التي يعيشها لا يدري إن كانت حقيقية أم مزيفة، يعني يمكن “حتى حياتنا كلام”.

ومع أن “الأسامي كلام شو خص الكلام”؟، إلا أن تلك الحروف تسير وتعيش مع حاملها، تشاركه أحزانه، وأفراحه، أشياء يومه البسيط، كالجلوس في المقهى ومقابلة الأصدقاء والتجوّل في شوارع المدينة وتصفّح جريدة، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن الفرق بأن تلك المواقع باتت وسيلة لاعتماد أو اتقان التمثيل، فمن لا قدرة لديه على الهروب من واقعٍ لم يختاره كاسمه، بات يبصر حياته من شاشةٍ صغيرة، لا شيء فيها حقيقي، إلا عيونه التي تتجول الصفحات وصور الأشخاص، ما “عينينا هني أسامينا!”.

أما إذا فتحت قاموسك لتبحث عن معاني اسمك، ما على الحظ إلا أن يرسلك على أقرب عتبة، وكأنه يقول لك أن تلك الأحرف قد تقودك بلحظة إلى فراغ، وأشياء بمحض الصدفة، كانتظارك لفرصة لا تعلم أن مدة صلاحيتها منتهية، لتتفاجأ بأن هناك لحظات حياتية تظهر لنا بعض الأحيان كم أن الحياة زائفة كقارب إنقاذ يبعد أحدهم عن مأساة يمكن أن تغرق فيها روحه، وتحترق، حسب وصف جوزيف حرب كلماته بتلك الأغنية.

شاهد أيضاً

أحمد عز بمظهر مختلف في”الجريمة”

شام تايمز – متابعة كشفت الشركة المنتجة للفيلم السينمائي الجديد “الجريمة”، الذي يقوم ببطولته الفنان …

اترك تعليقاً