“جاك ميسرين” .. رجل عصابات أم رجل ثورة؟

شام تايمز – علي شبانة

اسم الفيلم: Mesrine : Killer instinct – Merine : Public Enemy No1

تاريخ الإصدار: 2008

المخرج : Jean-Francois Richet

النص : Dafri Abdel Raouf

يتصدى المخرج جان فرانسوا ريشت والكاتب عبد الرؤوف ضفري لواحدة من أكثر السير الذاتية إشكالية في التاريخ الفرنسي المعاصرعبر فيلم طويل من جزأين بقيا خلالهما يتأرجحان بين الواقع و الخيال، بين المؤكد والمحتمل، “جاك ميسرين” شخصية معقدة مركبة محاطة بظروف تاريخية و شخصية استثنائية، أثرت في الوجدان الفرنسي بشكل قل نظيره في تاريخ فرنسا المعاصر.

لم يكن ميسرين أو ميرين كما يناديه البعض خارجاً عن القانون بالطريقة التقليدية الغوغائية الوحشية، هو ذلك النوع من الخارجين عن القانون الذين يجعلون الجريمة مسألة نسبية، هو ذلك الهالة الشجاعة المحاطة بالذكاء الكافي ليحرج القضاء والضمير الفرنسي ويخاطبهم بلسان القوي الرافض لمحاكمتهم، فهم نفسهم من أرسلوه شاباً صغيراً ليقتل الجزائريين الأبرياء ولأفعال أقل شناعة يريدون محاسبته، جاك ميسرين هو تلك الحالة التي تحاكم الدولة وتهدد صميمها فيقتل بعد أن وصل إلى الخطوط الحمراء.

محاولات عديدة سعت للتقليل من القيمة الفكرية لحالة جاك ميسرين معتبرينه مجرم تافه و محاولات أخرى كانت تسعى لتحويله لقديس أو مناضل كما نرى في بوستر الجزء الثاني التي تذكر كثيراً ببوسترات أفلام السيد المسيح.

ذلك النزاع بين الصورتين طبع الفيلم بطابع من التيه الدرامي الجذاب وكأن المخرج والكاتب يريدان أن يقولا أنهما فعلاً لا يستطيعان الحكم و ينقلان للمشاهد نفس الضياع والجاذبية.

المخرج ريشت يحافظ على جاذبية أفلام الآكشن الخاصة به والتي اكتسبها بعد تجربته الأميركية عام 2005 “الهجوم على الدائرة 13” تلك التجربة المتميزة التي أدار فيها ممثلين كبار Ethan Hawk  و Laurence Fishburne .

أما الكاتب عبد الرؤوف ضفري الفرنسي الجزائري الأصل تابع مشواره في النصوص المميزة من خلال الفيلم المرشح للأوسكار عن أحسن فيلم أجنبي  “نبي”  A Prophet .

الكاميرا المميزة لريشت اجتمعت مع إدارة واختيار مواقع مميزة جداً طغت عليها الألوان الدافئة للسبعينات والثمانينيات، عدا عن تميز أداء الممثل الفرنسي فينسينت كاسيل Vincent Cassel , فيما تميز في الجزء الأول الممثل عن التعريف  Gerard Depardieu  وفي الجزء الثاني الممثلة الفرنسية الشابة Ludivie Sagnier والممثل  Mathieu Amalric.

تم تقسيم العمل على أساس واضح و هو تاريخ إعلان ميسرين “عدو الشعب رقم واحد”  وكان ذلك في الجزء الثاني، فيما ركز الجزء الأول على الظروف والتفاصيل التي أدت إلى تشكيل تلك الشخصية اللاتقليدية من خلال تجنيده خلال حرب الجزائر وعلاقته بوالديه ثم انحداره نحو عالم فاقع الدموية تم جذبه إليه بعوامل ذاتيه وخارجية.

ما يقارب الساعات الأربعة الأخاذة من البحث عن حقيقة تكوين تلك الشخصية التي قد تكون فيها حيثيات من أي إنسان تبدأ من نهاية الفيلم مع اختلاف واضح في إخراج مدخل الفيلم، وخاتمته مع العلم أنها نفسها، تلك الرؤية الإخراجية المميزة لشاشات متعددة في البداية وشاشة واحدة في النهاية، و كأن المخرج يقول في البداية … “هنالك رؤى مختلفة” .. ثم يعود في النهاية ليقول … “متفق عليه أن من قتله لم يكن يقتل مجرماً عادياً وضيعاً”.

الفيلم حصد سبع جوائز في المهرجانات العالمية ونال ستة عشر ترشيحاً مختلفاً ليكون واحداً من أهم إنتاجات السينما الفرنسية في آخر خمسين عام.

شام تايمز تنصح محبي و عشاق السينما العالمية و القصص الواقعية بمتابعة الفيلم مع العلم أنه لا يناسب الأطفال و المراهقين مطلقاً.

بقي أن نذكر أن تقييم الفيلم مرتفع على IMDB إذ حصل على تقييم 7.5. أما في موقع Rotten Tomatoes فلقد نال الفيلم تقييم 82 .

شاهد أيضاً

باسم ياخور: لم أتعرض لأي حادث في “ليلة السقوط”

شام تايمز – متابعة رد الفنان باسم ياخور على الشائعات التي تحدثت عن إصابته بلغم …

اترك تعليقاً